فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 474

لِمَا فِيهِ مِنَ التَّسَبُّبِ إِلَى إِثَارِهِ الْفِتْنَةَ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُتَّبَعُ عَلَى ذَلِكَ، انْتَهَى. مُلَخَّصًا. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: خَصَّ وَقْتَ الْعَصْرِ بِتَعْظِيمِ الْإِثْمِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَتِ الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ مُحَرَّمَةٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ، لِأَنَّ اللَّهَ عَظَّمَ شَأْنَ هَذَا الْوَقْتِ بِأَنْ جَعَلَ الْمَلَائِكَةَ تَجْتَمِعُ فِيهِ وَهُوَ وَقْتُ خِتَامِ الْأَعْمَالِ، وَالْأُمُورُ بِخَوَاتِيمِهَا فَغَلُظَتِ الْعُقُوبَةُ فِيهِ لِئَلَّا يُقْدِمَ عَلَيْهَا تَجَرُّؤًا، فَإِنَّ مَنْ تَجَرَّأَ عَلَيْهَا فِيهِ اعْتَادَهَا فِي غَيْرِهِ، وَكَانَ السَّلَفُ يَحْلِفُونَ بَعْدَ الْعَصْرِ ; وَجَاءَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ أَيْضًا، وَفِي الْحَدِيثِ وَعِيدٌ شَدِيدٌ فِي نَكْثِ الْبَيْعَةِ، وَالْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَفَرُّقِ الْكَلِمَةِ، وَلِمَا فِي الْوَفَاءِ مِنْ تَحْصِينِ الْفُرُوجِ وَالْأَمْوَالِ وَحَقْنِ الدِّمَاءِ، وَالْأَصْلُ فِي مُبَايَعَةِ الْإِمَامِ أَنْ يُبَايِعَهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِالْحَقِّ وَيُقِيمَ الْحُدُودَ وَيَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، فَمَنْ جَعَلَ مُبَايَعَتَهُ لِمَالٍ يُعْطَاهُ دُونَ مُلَاحَظَةِ الْمَقْصُودِ فِي الْأَصْلِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا وَدَخَلَ فِي الْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ وَحَاقَ بِهِ إِنْ لَمْ يَتَجَاوَزِ اللَّهُ عَنْهُ، وَفِيهِ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ لَا يُقْصَدُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ وَأُرِيدَ بِهِ عَرَضُ الدُّنْيَا فَهُوَ فَاسِدٌ وَصَاحِبُهُ آثِمٌ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ" [1] ."

(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري» الحديث رقم 6786» الحاشية رقم 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت