وَقَوْلُهُ (إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا) اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ تُقَرِّبُهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ بِطَاعَتِهِمُ اللَّهَ فِي ذَلِكَ وَأَدَائِهِمْ فِيهِ حَقَّهُ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى دُونَ أَهْلِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ (إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا) قَالَ: لَمْ تَضُرَّهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ فِي الدُّنْيَا لِلْمُؤْمِنِينَ، وَقَرَأَ (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) فَالْحُسْنَى: الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ: مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يُحَاسِبْهُمْ بِهِ، كَمَا حَاسَبَ الْآخَرِينَ، فَمَنْ حَمَلَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ نَصَبَ بِوُقُوعِ تُقَرِّبُ عَلَيْهِ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ"مَنْ"فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، فَيَكُونُ كَأَنَّهُ قِيلَ: وَمَا هُوَ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا.
وَقَوْلُهُ (فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ) يَقُولُ: فَهَؤُلَاءِ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ الضَّعْفُ مِنَ الثَّوَابِ، بِالْوَاحِدَةِ عَشْرٌ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ (فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا) قَالَ: بِأَعْمَالِهِمْ، الْوَاحِدُ عَشْرٌ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ بِالْوَاحِدِ سَبْعُمِائَةٍ.