وهذا الذي ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه هو الذي استقر عليه مذهب جماهير [1] المحدثين وتداولوه في تصانيفهم وحكاه [2] ابن عبد البر عن (أ) جماعة أصحاب الحديث، وأورد مسلم في مقدمة صحيحه عن بعض العلماء على نفسه إيرادًا. قال فيه: المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة [3] ، ولم ينكره مسلم عليه بل أجاب عنه فقد وافقه عليه.
وكلام الشيخ في كتابه [4] يوهم أن هذا الكلام لمسلم، وليس هو كذلك، بل هو على ما ذكرته.
وقال مالك وأبو حنيفة [5] وأصحابهما وطائفة من العلماء: يحتج به [6] . والله أعلم هذا كله في غير مرسل الصحابة.
(أ) في (هـ) : في جماعة.
(1) انظر: في الصفحة 170، التعليق الثاني.
(2) التمهيد 1/ 5، وإليك نصه: وقال سائر أهل الفقه وجماعة أصحاب الحديث في كل الأمصار فيما علمت: الانقطاع في الأثر علة تمنع من وجوب العمل به، وسواء عارضه خبر متصل أم لا، وقالوا: إذا اتصل خبر وعارضه خبر منقطع لم يعرج على المنقطع مع المتصل وكان المصير إلى المتصل دونه انتهى. ثم ساق أدلتهم.
انظر: ص 6.
(3) مقدمة صحيح مسلم 1/ 132.
(4) مقدمة ابن الصلاح، ص 49.
(5) هو الإمام القدوة فقيه العراق وإمام أهل الرأي أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطا التيمي مولاهم الكوفي، ولد سنة ثمانين وتوفي سنة خمسين ومائة. تذكرة الحفاظ 1/ 168؛ شذرات الذهب 1/ 227؛ البداية 1/ 106.
(6) وعليه جماعة من المحدثين والإِمام أحمد في رواية حكاها النووي وابن كثير وحكاه النووي عن كثيرين من الفقهاء أو أكثرهم، ونقله الغزالي عن الجماهير وقال =