فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 857

محمد - صلى الله عليه وسلم -. وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار [1] .

فإن الله تعالى جلت حكمته أنزل على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - كتابًا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [2] ثم وكل سبحانه إلى رسوله الأمين تبيان هذا الكتاب، فقال سبحانه وتعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [3] والرسول - صلى الله عليه وسلم - في بيانه للقرآن الكريم لا ينطق عن الهوى: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [4] : لذلك أوجب الله علينا طاعته وحذرنا ومعصيته، فقال تبارك وتعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [5] : وقال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [6] فالقرآن والسنة من مشكاة واحدة وهما أساس للدين والنور الهادي إلى الصراط المستقيم، وضياع شيء منهما ينافي ما وعد الله به من حفظه للقرآن الكريم في قوله: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [7] فالكتاب والسنة توأمان لا ينفكان ولا يتم التشريع إلا بهما جميعًا، والسنة مبينة للكتاب وشارحة له، وموضحة لمعانيه ومفسرة لمبهمه ومقيدة لمطلقه

(1) هذه خطبة الحاجة علمنا إياها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وانظر: تخريجها للشيخ ناصر الألباني في كتاب خصصه لهذه الخطبة.

(2) سورة المائدة: الآية 16.

(3) سورة النحل: الآية 44.

(4) سورة النجم: الآية 4.

(5) سورة الحشر: الآية 7.

(6) سورة النور: الآية 63.

(7) سورة الحجر: الآية 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت