فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 857

فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثًا، فلم يجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها سكنى ولا نفقة بقوله: لا نترك كتاب الله ولا سنة نبينا لقول امرأة، لا ندري لعلها حفظت أو نسيت، لها السكنى والنفقة. قال الله عز وجل: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [1] .

ومنه قول عائشة رضي الله عنها حينما سمعت حديث عمر رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه، رحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الله يعذب المؤمن ببكاء أحد. ولكن قال: إن الله يزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه، وقالت: حسبكم القرآن: ولا تزر وازرة وزر أخرى [2] .

وجدير بالتنبيه أنهم إنما كانوا يفعلون ذلك للاحتياط في ضبط الحديث، لا لتهمة أو سوء ظن، فهذا عمر رضي الله عنه يقول: أما أني لم أتهمك ولكني خشيت أن يتقول الناس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] .

(1) سورة الطلاق: الآية 1.

انظر: لهذه القصة صحيح مسلم مع النووي 10/ 104، باب المطلقة البائن لا نفقه لها. وأبا داود في السنن، باب من أنكر ذلك على فاطمة 2/ 717 (ح) رقم 2291.

وانظر: نحوها في الإِجابة لا يراد ما استدركته عائشة على الصحابة، ص 1555.

(2) سورة فاطر: الآية 18.

والحديث في صحيح مسلم مع النووي كتاب الجنائز 6/ 231؛ والإِجابة، ص 76.

(3) انظر: الرسالة للشافعي، ص 435، فقرة 1198، ويرى ابن حزم رحمه الله أن عمر رضي الله عنه كان يرى ذلك أول مرة، فلما عاتبه أبي رجع عن ذلك، وأصبح يقبل خبر صحابي واحد.

انظر: الأحكام 2/ 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت