فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 857

جميعًا، ولا يسقط المجروح خوفًا من أن يكون فيه شيء عن المجروح [1] وحده. وكذا إذا كانا ثقتين فلا يسقط أحدهما للاحتمال المذكور، إلا أن هذا أخف [2] من الأول، ولا يحرم الاسقاط في الصورتين لأن الظاهر اتفاقهما [3] ، والله أعلم.

الحادي والعشرون: إذا سمع بعض حديث من شيخ وبعضه من آخر فخلطه، وروى جملته عنهما مبينًا أن بعضه عن أحدهما وبعضه عن الآخر، جاز كما فعل الزهري في حديث الأفك [4] ، حيث رواه عن ابن

(1) قال السخاوي: إذا تقررت صحة حذف المجروح، فالظاهر عدم صحة الاقتصار عليه، لما قد ينشأ عنه تضعيف المتن وعدم الاحتجاج به للقاصر أو المستروح، وفيه من الضرر ما لا يخفى. فتح المغيث 2/ 268.

(2) لأنه وان تطرق مثل الاحتمال المذكور أولًا إليه، وهو كون شيء منه عن المحذوف خاصة، فمحذور الاسقاط منه أقل، لأنه لا يخرج عن كون الراوي ثقة، كما إذا قال: أخبرني فلان أو فلان وكانا ثقتين، فالحجة به قائمة لأنه دائر بين ثقتين. فتح المغيث 2/ 268؛ التدريب 2/ 123.

(3) أي وما ذكر من الاحتمال نادر بعيد فإنه من الإِدراج الذي لا يجوز تعمده. مقدمة ابن الصلاح، (ص) ؛ المقنع 1/ 277؛ التبصرة والتذكرة 2/ 197؛ التدريب 2/ 123.

(4) الافك: قال ابن الأثير: هو في الأصل، الكذب، وأريد به ههنا ما كذب على عائشة رضي الله عنها، مما رميت به. النهاية 1/ 56.

وأخرج حديث الافك البخاري في باب تعديل النساء بعضهن بعضًا 5/ 269، (ح رقم 2661) ، وكذلك في التفسير والأيمان والاعتصام والتوحيد والمغازي. وأخرجه مسلم في كتاب التوبة باب في حديث الافك وقبول توبة القاذف 17/ 102؛ مع النووي والإِمام أحمد في المسند 6/ 194، كل هؤلاء الناس من طريق الزهري عن ابن المسيب وعروة وعلقمة وعبيد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت