ولأنها أُمُّ المؤمنين وَحَبيبةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكلهم مأجورون، إلا أن عليا له أجران؛ أجر الاجتهاد، وأجر الإصابة، وغيره له أجر الاجتهاد فقط.
وأما معاوية - رضي الله عنه: فهو وإن كان باغيًا لم يدخل في البيعة، بل كان طالبًا للمُلك، وإنما جعل طلب الدم وسيلة إلى طاعة أهل الشام له، وقد ظهر له بغيه بقتل عمار بن ياسر [1] - رضي الله عنه -، فأخبروه بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعمار:"إنما تقتلك الفئة الباغية" [2] ، ولأنه لما تَولّى بعد نزول الحسن - رضي الله عنه - عن الخلافة لم يَقتُل [3] أحدًا بدم عثمان - رضي الله عنه - ولا طالبه، ولم يكن له سابقة ولا هجرة على الأصح، فإنه من مُسلِمَةُ الفتح.
وقد قال عمر - رضي الله عنه: إن هذا الأمر في أهل بدر والمهاجرين الأولين ما بقي منهم أحد، وليس لطَليقٍ ولا لمُسلمة الفتح فيه نصيب.
لكنه لكونه صِهرًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكاتبًا للوحي، وله صحبة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"إذا ذُكِر أصحابي فأمسكوا"، وقال:"الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضًا بعدي. . ."الحديث ينبغي الإمساكُ عن ذكره إلا بخير، على أنه - صلى الله عليه وسلم - قد أخبره بأنه يتَولّى وقال:"يا معاوية؛ إذا وُليتَ فأحسن"، ودعا له فقال:"اللهم؛ اجعله هاديًا مهديًا، واهد به".
وقال أمير المؤمنين عَليٌّ - رضي الله عنه: لا تكرهوا إمرة معاوية، والله لو فقدتموه لرأيتم الرؤوس تنزل عن كواهلها كالحنظل.
وأما الحَرُورية: فلا حاجة إلى الاعتذار عنهم بعدما قال - صلى الله عليه وسلم:"يمرقون من الدِّين مروق السهم من الرمية"، ونحوه من الأحاديث.
(1) لكن بعد ثبوت أنه قتله شيعته، وقيل: قتلته الخوارج؛ كما في العيني (2/ 393) . (ز) .
(2) لكن للمخالف أن طلحة - رضي الله عنه - كان ممن قتله جماعة علي - رضي الله عنه -، وكان ممن قضى نحبه؛ كما في الترمذي (2/ 169) ، وبسطه في"الكوكب" (ج 2) ، والسيوطي في"الدر" (5/ 191) (ز) .
(3) ذكر الحافظ في"تهذيبه"في ترجمة محمد بن أبي بكر: أنه قتله وجماعة كبيرة غيره في دم عثمان - رضي الله عنه - (ز) .