العرب علي بن عباس الرومي؛ حيث يقول:
إِذَا ثَبَتُوا فَسَدٌّ مِنْ حَدِيدٍ ... تَخَالُ عُيونَنَا فِيهَا بِحَارَا
وَإِنْ بَرَزُوا فَنِيرَانٌ تَلَظَّى ... عَلَى الأَعْدَاءِ يضرمها استعارا
ومنها [1] : نار الحجاز التي أضاءت أعناق الإبل ببصرى؛ كما أخبر به - صلى الله عليه وسلم:
روى البخاري، والحاكم في"المستدرك": عن أبي هريرة - رضي الله عنه:"لا تقوم الساعة حتى تخرج نارٌ من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى".
وروى ابن أبي شيبة، وأحمد، والحاكم وصححه: عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ليت شعري متى تخرج نار من جبل وراق تضيء لها أعناق البخت ببصرى كضوء النهار؟ !".
وروى الطبراني بسنده عن عاصم بن عدي الأنصاري قال: سألَنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثان ما قَدِمَ -أي: أول ما قدم المدينة- قال:"أين حَبْسُ سيل؟"قلنا: لا ندري. فمر بي رجل من بني سليم، فقلت: من أين جئت؟ قال: مِنْ حَبْس سيل. فدعوت بنعلي، فانحدرت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: يا رسول الله؛ سألتنا عن حَبْس سيل، فقلنا: لا علم لنا به، وإنه مر بي هذا الرجل، فسألته، فزعم أنه من أهله. فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"فقال: أين أهلك؟"فقال: بحبس سيل. فقال:"أخرج أهلك؛ فإنه يوشك أن تخرج منها نار تضيء أعناق الإبل ببصرى".
وروى هو، وأبو يعلى، والإمام أحمد من رواية رافع بن بشر السُّلمي، عن أبيه -
(1) ذكره السيوطي في"تاريخ الخلفاء" (ص 324) ، وحكي عن الذهبي: تواترت الأخبار بذلك، قال: وحكى غير واحد ممن رأى ببصرى أعناق الإبل بها ... إلخ.
وأيضًا ذكره الحافظ في"الفتح" (13/ 63) . وجعل القاضي عياض هذه النار أيضًا حاشرة، فرد عليه النووي (2: 393) وقال: قد مضى. وبسط الكلام على هذه النار في مبدأ"وفاء الوفا"و"خلاصته"اهـ (ز) .