فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 356

وهذا الحشر لهما من نفخ الصور، فإن بعد النار المذكورة يُنفخ في الصور وتقوم الساعة.

روي الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ مرفوعًا:"لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما يتبايعانه، فلا يطويانه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه؛ أي: يلطخه بالطين".

يقال: لاط حوضه، يليطه، ويلوطه؛ إذا لطخه بالطين وأصلحه.

فلا يَسقي فيه -أي: إبله ودوابه- ولتقومن الساعة وقد رفع أُكْلَتهُ -أي؛ بضم الهمزة؛ يعني: لقمته- إلى فِيه فلا يطعمها -أي: لا يأكلها-.

وفي حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عند مسلم والنسائي:"يخرج الدجال فيمكث أربعين. لا أدري أربعين يومًا أو شهرًا أو عامًا. . . ."الحديث.

وفيه:"يبقي شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع"... إلى أن قال:"ثم يُنفخ في الصُّور فلا يسمع أحدٌ إلا أصغي لِيتا -ورفع لِيتا- قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله، فَيَصعق ويَصعق الناس".

قال في"النهاية": (اللِّيت) -أي: بكسر اللام- صفحة العنق، وهما ليتان. و (أصغي) : أمال. انتهي

والمعني: أنه يرفع إحدي أذنيه نحو السماء، كمن يستمع النداء من فوق.

وفي"الصحيحين": عن أبي هريرة - رضي الله عنه:"ما بين النفختين أربعون عامًا"، ونحوه عند أبي داود وابن مردويه عنه. وروي ابن المبارك عن الحسن مثله.

وعند مسلم والنسائي:"ثم يرسل الله مطرًا كأنه الطل فتنبت منه أجساد بني آدم، ثم ينفخ فيه أخري فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال: يا أيها الناس؛ هَلمَّ إلى ربكم {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (24) } . . . ."الحديث.

ونسأل الله العفو، والعافية التامة، والمغفرة العامة في الدارين لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، ولمشايخنا في الدين ولإخواننا دينًا وطينًا، ولأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أجمعين؛ إنه أرحم الراحمين. آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت