زعم أنَّ الباء تفيدُ التبعِيضَ، وقد قال ابنُ جِنِّي في كتاب"سر الصناعة": لَا يَعْرِفُهُ أَصْحَابُنَا. ورُدَّ: بأَنَّها شهادةً على النَّفْيِ.
قوله:"لأنه لا بُدَّ وأَنْ تُفِيد فائدةً زائدة"يعني: لأَنَّ الفِعْل يتعدى بِنَفْسِهِ، فقد فات معنى الإلصاق الَّذي هو حقيقة فيه، فلا بُدَّ من فائدة.
قال: ولا فَائِدَةَ إلَّا التبعيض، يعني: لأَنَّ ما عداها منفي بالإِجماع، أو بالأصل، وقد منع.
وقيل: بل في الآية ضَرْبٌ من القلب؛ فإِنَّ أَصْلَ الكلام: فَامْسَحُوا رُءُوسَكُمْ بالمَاءِ, و"الباء"تدخل على الممسُوح به؛ كقولك:"مسحتُ يَدِي بالمنديل"، فحذف الماءُ لِلْعِلْم به، ونقلت الباء إِلى الممسُوحِ؛ تنْبيهًا على المحذُوفِ، قاله ابنُ العَرَبِيِّ في"أحكام القرآن"له.