وَعَنِ الثَّالِثِ: أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ العِقَابَ عَلَى تَرْكِ الْمَجْمُوعِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنَ الْمَنْعِ مِنْ تَرْكِ الْمَجْمُوع الْمَنْعُ مِنْ تَرْكِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ الْمَجْمُوعِ؛ وَهُوَ ظَاهِرٌ غَنِيٌّ عَنِ الْبَيَانِ.
الْفِعْلُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْوَقْتِ، يَقَعُ عَلَى ثَلاثَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ زَائِدًا عَنِ الْوَقْتِ، وَالتَّكلِيفُ بِهِ لَا يَجُوزُ، إِلَّا عِنْدَ مَنْ يُجَوِّز تَكْلِيفَ مَا لَا يُطَاقُ، أَوْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ إِيجَابَ الْقَضَاءِ؛ كَمَا إِذَا طَهُرَتِ الحَائِضُ أَوْ بَلَغَ الْغُلامُ، وَبَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا لَا يَسَعُ إِلَّا رَكْعَةً وَاحِدَةَ، أَوْ أَقَلَّ.
وإن عَنَى أنه يستحق الثوابَ وعدًا من الله فهو حق، وكذلك استحقاق العقابِ بالوعيد، وهو مُتَعَلِّقٌ عندنا بمشيئة الله تعالى، وقد ورد أنه سبحانه وتعالى لا يعفو عن الكُفَّارِ؛ قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] .
في هذه المسألة ثلاثة أوجه: -
أحدها: أن الجميع يكون قضاء.