فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 746

بَعْدَهَا بِالصِّيَامِ؛ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ هذَا التَّكْلِيفُ الثَّانِي نَاسِخًا لِلأَوَّلِ؛ لأَن عِنْدَ التَّكْلِيفِ الأَوَّلِ: كَانَ كُلُّ الْوَاجِبِ هُوَ الصَّلاةَ، وَعِنْدَ وُرُودِ التَّكلِيفِ الثَّانِي: مَا بَقِيَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِنَا:"كُلُّ الْوَاجِبِ هُوَ الصَّلاةُ".

وَعَنِ الثَّالِثِ: أَنَّا إِنَّما أَوْرَدْنَا الْمِثَال فِي هذِهِ المَسْأَلَةِ -"مَسْأَلَةِ الْجَلْدِ وَالتَّغْرِيبِ"- عَلَى تَقدِيرِ أَلَّا يَحْصُلَ فِي الآيَةِ لَفْظٌ يَدُلُّ علَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّغْرِيبِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الأَمْرُ كَذلِكَ- فَلْنَطلُبْ لَهُ مِثَالًا آخَرَ عَلَى أَنَّا نَقُولُ:"الْفَاءُ"فِي اللُّغَةِ: لِلتَّعْقِيبِ.

وَأَمَّا أَنْ يُقَال: إِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْجَزَاءِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ كَافِيًا- فَذَلِكَ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ اللُّغَةِ.

الْمَسْأَلَة الرَّابِعَةُ فِي جَوَازِ التَّكْلِيفِ بالفِعْلِ، ثُمَّ رَفْعِ التَّكْلِيفِ قَبْلَ الفِعْلِ

إِذَا قَال الله تَعَالى فِي الصُّبْحِ:"صَلُّوا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ رَكعَتَينِ"، ثُمَّ قَال قَبْلَ حُضُورِ ذلِكَ الْوَقْتِ:"لَا تُصَلُّوا"- فَهذَا- عِنْدَنَا- جَائِزٌ؛ خِلافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ.

والضَّابِطُ الكُلِّيُّ -في هذه الصُّوَرِ-: أَنَّ كُلَّ نَصٍّ متأخِّرٍ اقتضى زيادةً مُغَيِّرَةً لحكمٍ ثَبَت بالشرع- فهو نَسْخٌ؛ إِذْ هو حقيقةٌ، وما لا فلا، والبحث في جميع الصورِ راجِعٌ إِلى تحقيق مناط.

ومن تمام هذا الأصل:

أنَّ نَسْخَ ما يتوقف عليه صِحَّةُ العبادة من جزءٍ أو شرطٍ هل يكون نسخًا للفعل أو لا؟

اختلفوا فيه:

مِثَالُ نسخ الجزءِ: قوله: صَلِّ الظهر أربعًا ثم أَسْقِط ركعتينِ.

قال الكرخيُّ والفخرُ صاحِبُ الكتاب: ليس بنسخ للأصل؛ لبقاءِ وُجُوبِ الركعتينِ وإجزائهما عن أنفسهما، ولأَنَّ النَّصّ المُتَنَاولَ لأمرين لا يَلْزَمُ من خُرُوجِ أَحَدِهِمَا خُرُوجُ الثاني؛ كالتخصيص.

وقال الغزاليُّ وجمهورُ الأُصوليين: يكون نسخًا للأَوَّلِ؛ فَإِنَّ وجوبَ الركعتين كان تابعًا لوجوب الأَربعِ، وقد سَقَطَ وجوبُ الأربع، فسقط وجوبُ الركعتين المنضمتين، وهاتان ركعتان مستقلَّتان، وليس طَلَبُ الأَربعِ طلَبَ الركعتين وركعتين [و] إلا لكان الآتي بالأَرْبَعِ بعد النسخ ممتثلًا.

وأمَّا نسخ الشرط: فكما لو أَمَرَ بالصلاة بطهارة ثم نَسَخَ وجوبَ الطهارة: فقد وافق الغزاليُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت