فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 746

فَمِنَ القسم الأَوَّلِ: أنَّه قد تَقَرَّرَ أَنَّ المنع من الترك جُزْءٌ من الواجب، فإِذن كُلُّ واجبٍ لا يسوغُ تَرْكُهُ، وَعَكْسُ نَقِيضِهِ؛ وكُلُّ ما يَسُوغُ تَرْكُهُ لَيس بِواجبٍ.

[ما ينبني على هذه القضية] :

وانبنى على هذه القضية مسألتان:

المسألة الأولى:

فسادُ قولِ مَنْ زعم: أَنَّ الحائِضَ مُخَاطَبَةٌ بالصَّوْمِ؛ لعمومِ قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] وهو خطابٌ لِلْمُكَلَّفِينَ، ووجوبُ القَضاءِ بحسب الفائِتِ يُؤَيِّدُهُ.

وما ذكروه مُتَنَاقِضٌ؛ فَإِنَّ الحائِضَ يَسُوغُ لها التَّرْكُ، بل يَحْرُم عليها الفِعْلُ، فلا يجتمعان.

وما ذكروه مِنَ الدَّلائِلِ ظَاهِر فلا يُعَارِضُ القَطْعَ، فَيَتَعَيَّنُ تَأْويلُها.

المسألة الثانية:

قول الكعبيِّ: كُلُّ مُبَاحٍ واجبٌ؛ إذْ ما مِنْ مُبَاح إلَّا ويتْرَكُ بفعله حرامٌ، وتَرْكُ الحرامِ واجبٌ، ومَا لا يُتَوَصَّلُ إلى الواجب إلَّا بِهِ- فهو واجب.

وما ذَكَرَهُ جَمْعٌ بين النقيضين؛ فَإِنَّ الواجِبَ لا يُسُوغُ تَرْكُهُ، والمُبَاحَ يسوغُ تركُهُ، وقد رُدَّ بمخالفة الإجماعِ من ثلاثة أوجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت