فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 746

الرَّابعُ: أَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ أَيِّ وَاحِدٍ أُرِيدَ، وَهُوَ يُفِيدُ الْعُمُومَ؛ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

الْخَامِسُ: الْجَمْعُ الْمُعَرَّفُ فِي اقْتِضَاءِ الْكَثرَةِ، فَوْقَ الْمُنَكَّرِ؛ لأَنَّهُ يَصِحُّ انْتِزَاعُ المُنَكَّرِ مِنَ الْمُعَرَّفِ، وَلَا يَنْعَكِسُ؛ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَال:"جَاءَنِي رِجَالٌ مِنَ الرِّجَالِ"، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَال:"جَاءَنِي الرِّجَالُ مِنْ رِجَالٍ"؛ وَمَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ: أَنَّ الْمُنْتَزَعَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنَ الْمُنْتَزَعِ.

إِذَا ثَبَتَ هذَا، فَنَقُولُ:

الْمَفْهُومُ مِنَ الْجَمْعِ الْمُعَرَّفِ: إِمَّا الكُّلُّ، وَإِمَّا دُونَهُ، وَالثَّانِي بَاطِلٌ؛ لأَنَّهُ مَا مِنْ عَدَدٍ دُونَ الْكُلِّ إِلَّا وَيَصِحُّ انْتِزَاعُهُ مِنَ الْجَمْعِ الْمُعَرَّفِ؛ وَثَبَتَ أَنَّ الْمُنْتَزَعَ مِنْهُ أَكثَرُ؛ وَلَمَّا بَطَلَ هذَا - ثَبَتَ أَنَّهُ يُفِيدُ الْكُلَّ.

احْتَجَّ الْمُنْكِرُونَ لِلْعُمُومِ بِوُجُوهٍ:

الأَوَّلُ: أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَال:"جَاءَنِي كُلُّ النَّاسِ"،"جَاءَنِي بَعْضُ النَّاسِ"، وَلَوْ كَانَ قَوْلُنَا:"النَّاسُ"يُفِيدُ الْعُمُومَ - لَكَانَ الأَوَّلُ تَكرَارًا، وَالثَّانِي نَقْضًا.

[و] قوله:"إنَّ حَمْلَهُ على بعض مبهم تعطيلٌ"لا يسلم، بل يفيد الجمع المطلق؛ كما نقول في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ.} الآية [التوبة 60] .

قوله:"الرابع: أنه يَصِحُّ استثناءُ كُلِّ واحدٍ، وذلك يدل على أنه يفيد العموم"وقد مضت هذه الحجة، والاعتراضُ عليها والانفصالُ، في المسألة التي قبلها.

قوله:"الخامس: الجمع المعرف في اقتضاء الكثرة فوق المنكر؛ لأنه يصح انتزاع الجمع المنكر من المعرف -يعني: تعريف الجنس- ولا ينعكس؛ فإِنه يجوز أن يُقال: جاءني رجالٌ من الرجال، ولا يجوز أنْ يُقال: جاءني الرجال في رجال، ومعلوم بالضرورة أن المنزوع منه أكثر. إذا ثبت هذا فنقول: المَفْهُومُ من الجَمْع المُعَرَّفِ إِمَّا الكل، وإما دُونه: والثاني باطِلٌ؛ لأنَّ ما مِنْ عَدَدٍ دُونَ الكل إلَّا ويصح انتزاعه مِنَ الجمع المعرف، فثبت أَنَّ المنزوعَ منه أكثر"ولا بَأس بهذه الحُجَّةِ، وقوتها راجعة إلى حجة الاسْتثناء.

قوله:"احتج المنكرون للعموم بوجوه: الأول: أَنه يصح أن يقال: جاءني كُلُّ الناس، وجاءني بعضُ الناس، فلو كان قولُنا:"الناس"يفيد العُمومَ، لكان الأول تَكرَارًا، والثاني نقضًا"يعني: أَن اللامَ الدالة على الاسْتِغْرَاقِ مقدرة بكل واحدٍ، فلو أدخل عليها"كُلّ"لكان تكرارًا. وجوابه: أنه تأكيدٌ. وقولُه:"لو أدخل عليها"بعض"لكان نقضًا".

وجوابه: أنها وإن أفادتِ العُمُومَ لا تفيده نصًّا، وإنما تفيده مع احتمال إرادة الخصوص، وقولُه:"بعض"تعيين لإرادة الاحتمال الخفي.

قوله:"إنه يصح أَنْ يُقال: جاءني كُلُّ الناس إلَّا الفقهاء، ولو كان لفظ"الناس"يفيد العموم - لجرى مَجْرى ما إذا صرح بذكر جميع أنواع الناس، فيصير [قوله] : جاءني الناس إلَّا الفقهاء جاريًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت