على ما ذكر في الكتب، أو ترداد لما قاله العلماء، كما رأينا في الأنموذج الثاني، حينما تحدث عن سر إفراد السمع، مع جمع القلوب والأبصار، وتقديم السمع على القلوب تارة وتأخيره أخرى.
من خلال دراستي لهذا التفسير، تبين لي أن هنالك محاسن اجتمعت له، ومن الإنصاف أن أذكر أهم هذه المحاسن:
إن إبراز العنصر الأثري في التفسير من الأمور الضرورية، وبخاصة في الدراسة المنهجية، وفي وقت رأينا فيه بعض التفاسير لا تعطي هذا العنصر حقه، ولا تحله المكانة التي ينبغي أن يتبوأها، والتفسير الوسيط برز فيه هذا العنصر واضحًا. والحق أنني لم أر تفسيرًا من غير التفاسير بالمأثور، جمع من الأحاديث مثل ما جمع هذا التفسير، فكأنه تفسير بالدراية والرواية، ولقد امتاز هذا النقل باختيار ما ثبت من الأحاديث، مع الإشارة لمصادرها غالبًا.
وعلى هذه الأحاديث يكون المعول في التفسير، دون النظر إلى ما قيل وأثير أو يقال ويثار، كما يرى ذلك واضحًا عند تفسير قوله تعالى {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ} ، فلقد عول في تفسيرها على ما جاء في صحيح الإمام البخاري، هذا الحديث الذي رأينا من المفسرين من يرده ومنهم من يتناساه، كما يظهر هذا عند تفسيرهما لآية السحر.
فهو لا يكتفي بذكر المعاني الأولية، بل يغوص على إظهار بعض الحكم المناسبة لها.
فعند تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً}