فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 1925

وكان لا بد من انتفاضة تتغير فيها أوضاع، ويترك فيها الطابع التقليدي المعروف، فكانت تلك الانتفاضة التي بدأت من عصر الأستاذ الإمام، ليسلك التفسير نهجًا آخر في جميع اتجاهاته، ومنها الاتجاه العقدي. فلقد جاء الشيخ محمد عبده فكتب في التوحيد، وكتب في التفسير. كانت كتابته في كلا الموضوعين ذات طابع يختلف عما عرف أسلوبًا، ومضمونًا فلم يغرق القارئ في بحر لجي تتقاذفه أمواج الاختلاف والتشاد المذهبي- مبينًا خصائص العقيدة كما وضحها القرآن، قبل أن تختلط وتمتزج بالآراء الفلسفية الغربية عن بيئة القرآن وأهله، واستمر المفسرون على هذا المنوال.

ولكن ما هي أهم مميزات الاتجاه العقدي في التفسير. هذا ما سأعرض له بإيجاز مستمدًا من الله التوفيق والعون.

يختلف مفهوم العقيدة عند الغربيين عنه عند علماء المسلمين، فبينما يرى كثير من فلاسفة الغرب وعلمائه أن العقيدة لا ترتكز على العقل، وليس للإرادة فيها دخل، وإنما هي شيء يرتكز في اللا شعور، كما يرى ذلك جوستاف لوبون. ومن كلمات (كنت) : (اضطررت أن أوقف المعرفة لأدخل لقلبي شيئًا من الإيمان) فالمعرفة والإيمان إذًا أمران متضادان، إذن تقوم المعرفة على أساس من العقل، وليس كذلك الإيمان).

أما العقيدة عند المسلمين، فهي ما يرتكز على العقل والوجدان معًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت