[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) رحمه الله، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ3/ 5]
وكذا آية أسقطْتُهُنَّ، أو كنتُ أُنسيتُها من سورة كذا وكذا"، وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسقط آيةً في قراءته في الصلاة، فسأله أبي بن كعب: أَنُسِخَت؟ فقال:"نُسيّتها [1] "."
فأنت تراه مرة وقد قال:"إن هذا مما يقف منه الشعر ولا ينبغي أن يوجه إليه النظر"، وتارة قال:"مثل هذا النسخ لا فائدة منه"، وأخيرًا أثبته، وهذا الاضطراب غير لائق، كما تراه.
والشيخ وإن أثبت النسخ في بعض المواضع إلا أنه لا يراه واقعًا بمكة، قال:"وأمّا نسخ التلاوة فلم يَرِدْ من الآثار ما يقتضي وقوعه في مكة" [2] .
تنوعت اهتمامات الشيخ وعنايته اللغوية بتنوع مفردات علم اللغة، فمن ذلك: بيانه لاشتقاق الكلمات، وبيان معاني المفردات وذكره وجوه الأعاريب، وتنوع طرائق الاستشهاد في تفسيره، فقد يكثر من الشواهد الشعرية، والاسشهاد بأقوال الحريري، والاستشهاد بالأمثال.
من الأمثلة على ما ذكرناه من تفسير الشيخ -رحمه الله- ما ذكره عند تفسيره قوله تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ} [الأنفال: 16] ، حيث قال:"والتحيز: طلب الحيز -فَيْعِلٌ من الحَوْز، فأصلُ إحدى ياءيه الواو، فلما اجتمعت الواو والياء وكانت السابقة ساكنةً قُلبت الواو ياءً وأُدغمت الياء في الياء، ثم اشتقوا منه تَحَيُّزٌ، فوزنُه تَفَيْعُلٌ، وهو مختار صاحب"الكشاف"جريًا"
(1) الحديث الأول في البخاري، 5037، كتاب فضائل القرآن، باب نسيان القرآن 9/ 84 - 85. والثاني أخرجه البخاري في"القراءة خلف الإمام"، حديث رقم 123، والنص هذا في ابن عاشور، 30/ 280 - 281. وانظر: 18/ 149.
(2) 14/ 281. وقد ناقش الدكتور فضل حسن عباس هذه القضية في إتقان علوم القرآن وخلص إلى رَدّ هذا النوع، وذلك لأن هذه روايات آحاد لا يثبت بها القرآن المتواتر، ومن حيث البلاغة هي مردودة كذلك، لأنها بعيدة عن بلاغة ونظم القرآن الكريم.