فهرس الكتاب

الصفحة 1828 من 1925

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) رحمه الله، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ3/ 5]

فهو غريب، وتأويله: أن هناك سورة نُسِخت قراءتها وأحكامُها، ونسيان المسلمين لما نُسخ لفظُه من القرآن غيرُ عجيب، على أنه حديث غريب"، ثم قال بعد تبيان أنواع النسخ في القرآن:".. وعندي أن نسخ التلاوة وبقاء الحكم لا فائدة فيه" [1] ."

وكلامه هنا -كما هو ظاهر- صريح في إنكار هذا النوع من النسخ. غير أن الشيخ قال عند تفسيره قوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (7) } [الأعلى: 6 - 7] . قال:"والمقصود بهذا أن بعض القرآن ينساه، النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا شاء الله أن ينساه، وذلك نوعان:"

أحدهما، وهو أظهرها: أن الله إذا شاء نسْخَ تلاوة بعض ما أُنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - أمَره بأن يترك قراءته. فأمر النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بأن لا يقرأه حتى ينساه النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون. وهذا مثل ما روي عن عمر أنه قال: كان فيما أنزل:"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما". قال عمر: لقد قرأناها [2] . وأنه كان فيما أنزل:"لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم" [3] . وهذا ما أشير إليه بقوله تعالى: {أَوْ نُنْسِهَا} هو في قراءة من قرأ {نُنْسِهَا} في سورة البقرة [106] .

النوع الثاني: ما يعرض نسيانُه للنبي - صلى الله عليه وسلم - نسيانًا مؤقتًا كشأن عوارض الحافظة البشرية، ثم يقيّض الله له ما يذكّره به. ففي"صحيح"البخاري عن عائشة قالت: سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يقرأ من الليل بالمسجد فقال:"يرحمه الله قد أذكرني كذا"

(1) 1/ 662 - 663. والحديث أخرجه مسلم (1050) في الزكاة عن أبي موسى الأشعري، وليس عن أنس 7/ 139. وأخرج قريبًا من هذه القصة البخاري في الرقاق، 11/ 253.

(2) الحديث في الموطأ، 2/ 824. وابن ماجه، 2/ 853، رقم 2553. وعند الإمام أحمد، 5/ 183.

(3) رواه البخاري في الحدود من حديث طويل لعمر، 12/ 144، حديث رقم 6830.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت