فهرس الكتاب

الصفحة 1330 من 1925

فحاصل هذا التأديب الرباني هو اجتناب الكلام السيء جملة، والاقتصار على الحسن، وانتقاء واختيار الأحسن من بين ذلك الحسن. وهذا يستلزم استعمال العقل والروية عند كل كلمة تقال [1] ، ولو كلمة واحدة:

فرب كلمة واحدة أوقدت حربًا، وأهلكت شعبًا، أو شعوبًا.

ورب كلمة واحدة أنزلت أمنا وأنقذت أمة أو أممًا.

وقد بين لنا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مكانة الكلمة الواحدة من الأثر في قوله:"الكلمة الطيبة صدقة، واتقوا النار ولو بكلمة طيبة".

وهذا الأدب الإسلامي - وهو التروي عند القول، واجتناب السيء واختيار الأحسن - ضروري لسعادة العباد وهنائهم. وما كثرت الخلافات وتشعبت الخصومات وتنافرت المشارب، وتباعدت المذاهب حتى صار المسلم عدو المسلم، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:"المسلم أخو المسلم"- إلا بتركهم هذا الأدب، وتركهم للتروي عند القول والتعمد السيء، بل للأسوأ في بعض الأحيان.

{إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} .

(نزغ الشيطان) وسوسته ليهيج الشر والفساد. وعداوته باعتقاده البغيض، وسعيه في جلب الشر والضر. وإبانته لعداوته بإعلانه لها كما علمنا القرآن.

(1) ورب كلمة حق يرفع الله بها الدرجات، ورب كلمة سوء تهوي بصاحبها في الدركات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت