فأحق فصل أن نمثل به لنعلمه هو فصله بين المتنازعين فيه.
وها نحن نعرض بعض حال كل طائفة في قيامها بالخطة، ثم نسوق آيات القرآن، وننظر من أسعد الطائفتين بها:
الطائفة الأولى:
يذكرون من يدعونهم بغير القرآن بأحزاب وأورد من وضعهم، لا مما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلا قليلًا.
ولهم عليهم في أموالهم حق في أوقات من السنة معلومة.
والطائفة الثانية:
يذكرون الناس بالقرآن فيأمرونهم بقراءته وتدبره، ويبينون لهم معانيه، ويحثونهم على التمسك به والرجوع إليه.
ويدعونهم إلى الأذكار النبوية الثابتة في الكتب الصحاح، لرجوعها إلى القرآن لحكم قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7] .
ولا يطلبون عليهم في ذلك أجرًا.
حكم الله:
والله تعالى يقول في الحال الأول {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ} [ق: 45] وغيرها من الآيات المتقدمة في هذا المجلس.
ويقول - تعالى - في الحال الثاني لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم:
{قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} [الفرقان: 57] .
{قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: 23] .
ويقول في آية صريحة صراحة تامة في بيان من يجب أن يتبع من الدعاة:
{اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [يس: 21] .