فهرس الكتاب

الصفحة 1469 من 1925

هدى للناس: أنه يرشدهم إلى سبيل الحق، ويدعوهم إلى مراقي الفلاح في الدنيا، ومعارج السعادة في الأخرى.

وقوله (بينات) وصف لآيات المقدرة في نظم الآية. والفرقان: ما يفرق بين الحق والباطل أي يفصل بينهما، والمعنى: أن القرآن أنزل هدى وآيات بينات، أي واضحات، من جملة ما أنزل الله به كتبه، وبعث به أنبياءه من الهدى والفرقان.

{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} .

أمر بصيام شهر رمضان بعد أن وصف الشهر بكونه مطلع هداية القرآن. ليجد الأمر بالصوم من نفوس السامعين إقبالًا زائدًا وعناية. وشهد: من الشهود بمعنى الحضور، فمعنى شهد الشهر: حضر فيه. أي كان مقيمًا وقت دخوله.

{وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} .

أعيد في هذه الجملة ذكر الرخصة للمريض والمسافر، تأكيدًا لمشروعيتها، وتنبيهًا على أنها صادرة عن عناية من شارعها، حتى لا يقع في نفوس المتقين أدنى حرج من الأخذ بها.

{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} .

هذه جملة مستأنفة لبيان حكمة الإذن للمريض والمسافر في الفطر. وهي أن الله تعالى بنى تشريعه على اليسر والرفق، كما قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] .

ومن مثل هاتين الآيتين تقررت في الشريعة قاعدة من القواعد التي تشهد بسماحتها، وهي: المشقة تجلب التيسير.

وإرادة الله في التشريع تنبئ بعدم إرادته للعسر. فقوله تعالى: {وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} تصريح بما فهم من الجملة قبلها لتوكيد معناها، وتقوية يقين المكلفين بأنهم لا يلاقون فيما شرع الله عسرًا في حال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت