وعلى قراءة حمزة والكسائي فالوِلاية بالكسر بمعنى الملك والسلطان، والآية على هذه القراءة كقوله: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) } [غافر: 16] .
وعلى قراءة (الحقِّ) بالجر نعتًا (لله) فالآية كقوله: {وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ} [يونس: 30] .
وعلى قراءة (الحقُّ) بالرفع نعتًا لـ (الولاية) على أن الولاية بمعنى الملك، فهو كقوله تعالى {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ} [الفرقان: 26] " [1] ."
وعند قوله تعالى: {قَال رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ} [الأنبياء: 112] ، يقول:"قرأ هذا الحرف عامة القراء السبعة غير حفص (قُلْ) بصيغة الأمر. وقرأه حفص وحده (قال) بصيغة الماضي، وقراءة الجمهور تدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - أُمِر أن يقولَ ذلك، وقراءة حفص تدل على أنه امتثل الأمر بالفعل" [2] .
ومثال التوجيه الصرفي للقراءات: عند قوله تعالى على لسان مريم: {يَاليْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) } [مريم: 23] ، حيث جاءت فيها قراءتان صحيحتان (مُتُّ) و (مِتُّ) بضم الميم وكسرها، يذكر الشيخ -رحمه الله- تنبيهًا بعد تفسير الآية يقول فيه:"قراءة (مِتُّ) بكسر الميم كثيرًا ما يخفى على طلبة العلم وجهها، لأن لغة: ماتَ يموتُ لا يصح منها (مِتُّ) بكسر الميم."
ووجه القراءة بكسر الميم أنه من ماتَ يماتُ كخافَ يخافُ لا من: ماتَ يموتُ، فلفظ (مات) فيها لغتان عربيتان فصحيتان، الأولى منهما: مَوَتَ بفتح الواو، فأبدلت الواو ألفًا على القاعدة التصريفية المعروف، ومضارع هذه المفتوحة: يموتُ بالضم، وفي هذه ونحوها إن أُسند الفعل إلى تاء الفاعل أو نونه سقطت العين بالاعتلال، وحركت الفاء بحركة تناسب العين، والحركة المناسبة للواو هي الضمة
(1) أضواء البيان، 3/ 1278 - 279 بتصرف.
(2) المصدر السابق، 4/ 252.