فهرس الكتاب

الصفحة 1610 من 1925

ويقول صاحب"الدر المصون"السمين الحلبي -رحمه الله-:"وقوله {وَالرَّاسِخُونَ} يجوز فيه وجهان:"

أحدهما: أنه مبتدأ، والوقف على الجلالة المعظمة، وعلى هذا فالجملة من قوله: {يَقُولُونَ} خبر المبتدأ.

الثاني: أنهم منسوقون (معطوفون) على الجلالة المعظمة، فيكونون داخلين في علم التأويل.

وعلى هذا فيجوز في الجملة القولية {يَقُولُونَ} وجهان: أحدهما: أنها حال. أي: يعلمون تأويله حال كونهم قائلين ذلك. والثاني: أن تكون خبر مبتدأ مضمر، أي هم يقولون" [1] ."

لكن الشيخ -رحمه الله- لم يرتضِ ما قاله هؤلاء، ويرجح أنّ جملة {يَقُولُونَ} معطوفة بحرف محذوف، ويستدل لذلك بأن:"حذف الحرف المعطوف أجازه ابن مالك وجماعة من علماء العربية، والتحقيق على جوازه، وأنه ليس مختصًا بضرورة الشعر -كما زعمه بعض علماء العربية- والدليل على جواز وقوعه في القرآن قوله {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (8) } [الغاشية: 8] ، فإنه معطوف بلا شك على قوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) } [الغاشية: 2] بالحرف المحذوف الذي هو الواو، ويدلُّ له إثبات الواو في نظيره في قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) } [القيامة: 22 - 24] . وقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) } [عبس: 38 - 40] . وجعل بعضَ العلماء منه قوله تعالى: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ} [التوبة: 92] . يعني: وقلت، بالعطف بواو محذوفة، وهو"

(1) الدر المصون، 3/ 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت