لا يتيسر إلا بملاحظة تسلسل السياق والتناسب ..." [1] . ويحاول المؤلف هنا أن يطبق هذا تطبيقًا عمليًا من نواحٍ ثلاث:"
تفسير الآيات القرآنية - روايات أسباب النزول - ومسائل الهداية والإضلال.
أ - تفسير الآيات القرآنية:
إن بتر الآية في رأيه لا يجوز، ويمثل ذلك بآيات كثيرة نورد منها ثلاثًا:
1 - {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) } [الصافات: 96] .
2 - {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} [التوبة: 36] .
3 - {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [المجادلة: 3] .
"أما الآية الأولى، فقد استدل بها مذهب كلامي معين على خلق الأفعال، [2] ولو أن الآية أخذت كمفصل متصل بالسياق، ما كانت لتحصل تلك المشادة الكلامية في تفسير تلك الآية، فالآية واضحة في النهي عن عبادة الأصنام التي ينحتونها ويعملونها كما يبينه السياق، {فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94) قَال أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) } [الصافات: 94 - 96] ."
وأما الآية الثانية وهي قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} ، فإنه يقول فيها:"إن أكثر المفسرين قالوا إنها آية السيف، ونسخوا بها آيات محكمات، وبتروها عما بعدها، فنظروا إلى قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} ، دون النظر إلى قوله: {كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} . ولا أعلم أن أكثر المفسرين - كما"
(1) القرآن المجيد، ص 199.
(2) يعني الأشاعرة.