يتفق مع السياق فذلك أمر ظاهر، وأما أنه لا يتفق مع المأثور فلأن السنّة الصحيحة طلبت من زوج خولة الكفّارة مع أنه ظاهَرَ قبل نزول الآيات [1] .
ب - روايات أسباب النزول:
ومما يتعلق بهذا الموضوع، ومن المآخذ التي يأخذها المؤلف على المفسرين، رواياتهم لأسباب النزول، وتعدد هذه الروايات حينًا، ومخالفتها للسياق حينًا آخر، ونكتفي بذكر مثالين مما ذكر المؤلف:
الأول: ما روي عن أبي مسعود البدري -رضي الله عنه - قال: لما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصدقة كنا نتحامل، فجاء أبو عقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إن الله لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رياء فنزلت: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79) } [التوبة: 79] .
الثاني: روى البخاري عن ابن مسعود -رضي الله عنه -، أن رجلين من قريش وختنًا لهما من ثقيف، كانوا في بيت، فقال بعضهم لبعض: أترون أن الله يسمع حديثنا؟ قال بعضهم: يسمع بعضه، وقال بعضهم: لئن كان يسمع بعضه، لقد يسمع كله. فنزلت الآية: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) } [فصلت: 22] [2] .
(1) رأينا المفسر عند تفسيره لهذه الآيات، يفسر اللام بمعنى (عن) ويقول: إنه مضطر لهذا التفسير وإن كان قلقًا مضطربًا، مستدلًا بما ورد في آية النجوى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ} [المجادلة: 8] ، فإن اللام هنا لا يمكن أن تكون بمعنى (عن) فلا يمكن أن تكون في آية الظهار كذلك - كما يقول - مع أن أدنى معرفة بأساليب اللغة وفن التعبير، تمكن القارئ أو الدارس من إدراك الفرق من حيث المعنى بين الموضوعين.
(2) صحيح البخاري، 4816. مسلم، 2775.