فهرس الكتاب

الصفحة 1677 من 1925

يتفق مع السياق فذلك أمر ظاهر، وأما أنه لا يتفق مع المأثور فلأن السنّة الصحيحة طلبت من زوج خولة الكفّارة مع أنه ظاهَرَ قبل نزول الآيات [1] .

ب - روايات أسباب النزول:

ومما يتعلق بهذا الموضوع، ومن المآخذ التي يأخذها المؤلف على المفسرين، رواياتهم لأسباب النزول، وتعدد هذه الروايات حينًا، ومخالفتها للسياق حينًا آخر، ونكتفي بذكر مثالين مما ذكر المؤلف:

الأول: ما روي عن أبي مسعود البدري -رضي الله عنه - قال: لما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصدقة كنا نتحامل، فجاء أبو عقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إن الله لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رياء فنزلت: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79) } [التوبة: 79] .

الثاني: روى البخاري عن ابن مسعود -رضي الله عنه -، أن رجلين من قريش وختنًا لهما من ثقيف، كانوا في بيت، فقال بعضهم لبعض: أترون أن الله يسمع حديثنا؟ قال بعضهم: يسمع بعضه، وقال بعضهم: لئن كان يسمع بعضه، لقد يسمع كله. فنزلت الآية: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) } [فصلت: 22] [2] .

(1) رأينا المفسر عند تفسيره لهذه الآيات، يفسر اللام بمعنى (عن) ويقول: إنه مضطر لهذا التفسير وإن كان قلقًا مضطربًا، مستدلًا بما ورد في آية النجوى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ} [المجادلة: 8] ، فإن اللام هنا لا يمكن أن تكون بمعنى (عن) فلا يمكن أن تكون في آية الظهار كذلك - كما يقول - مع أن أدنى معرفة بأساليب اللغة وفن التعبير، تمكن القارئ أو الدارس من إدراك الفرق من حيث المعنى بين الموضوعين.

(2) صحيح البخاري، 4816. مسلم، 2775.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت