[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) رحمه الله، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ3/ 5]
هذا هو حاصل ما ذكره الشيخ في تعريف الإيمان والإسلام والفرق بينهما وهو لا يخلو من الجمع بين الأقوال المتخالفة، ولكني أرى أن لابن حجر قولًا ألخص من هذا وأغوص فقد قال عند حديث جبريل: والذي يظهر أن لكل منهما -الإيمان والإسلام- حقيقة شرعية، كما أن لكل منهما حقيقة لغوية، لكن كل منهما مستلزم للآخر بمعنى التكميل له، فكما أن العامل لا يكون مسلمًا كاملًا إلا إذا اعتقد، فكذلك المعتقد لا يكون مؤمنًا كاملًا إلا إذا عمل، حيث يطلق الإيمان في موضع الإسلام أو العكس، أو يطلق أحدهما على إرادتهما معًا فهو على سبيل المجاز، ويتبين المراد بالسياق، فإن وردا معًا في مقام السؤال حملا على الحقيقة، وإن لم يردا معًا أو لم يكن في مقام سؤال أمكن الحمل على الحقيقة أو المجاز بحسب ما يظهر من القرائن [1] .
وأما مسألة زيادة الإيمان ونقصانه فيتحصل من مجموع ما ذكره الشيخ من تأويل قول السلف بأن الإيمان يزيد وينقص أن ذلك هو في عوارض الإيمان لا في أصله وحقيقته [2] .
وهذا مبني على أن الإيمان هو التصديق وأنه لا يتفاوت وعليه طائفة كبيرة من أهل العلم [3] .
وذهب النووي رحمه الله إلى أن التصديق يتفاوت فقال:
(1) الفتح، 1/ 115.
(2) انظر: مثلًا: 4/ 169، 9/ 258، 8/ 192، 21/ 306، 22/ 193، 29/ 306.
(3) انظر: الإنصاف للباقلاني، ص 22/ 55 وما بعدها في تفصيل حَسَن، وانظر: شرح الطحاوية للغنيمي الميداني، ص 119. وانظر: غاية المرام، ص 309 وما بعدها. وانظر: الإرشاد للجويني، ص 396 وما بعدها. والعقيدة النظامية، ص 85 وما بعدها، وانظر: النبراس في شرح النسفية، ص 249. وانظر: أصول الدين للرازي، ص 127 وما بعدها.