فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 1925

ب - المسحور الذي أصابه مَسّ. ولقد حمل بعض المفسرين الآيتين على المعنى الأوّل، وبعضهم على المعنى الثاني [1] . وذهب آخرون إلى أن لكلّ من الآيتين معنى خاصًّا بها [2] .

4 -قال تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ} [التكوير: 17] قالوا: عسعس تحمل معنيين أقبل وأدبر، وينبغي أن تُحمل الآية على أحد المعنيين، فرجّح بعضهم حملها على المعنى الثاني:"أدبر"مستدلًا لهذا الترجيح بقول الله تبارك وتعالى، {كَلَّا وَالْقَمَرِ (32) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ} [المدثر: 32 - 33] في سورة المدثر.

وأقول: إن الليل ذكر في القرآن الكريم بقيود وأوصاف متعددة منها: الآية السابقة {وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ} [المدثر: 33] ومنها {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} [الليل: 1] إلى غير ما هنالك من آيات كريمات وكلّ قيد من هذه الأوصاف جاء لحكمة وسبب، فإذا أردنا أن نرجح أحد القولين فيجب أن نتفهم سياق الآيات تفهّمًا تامًّا.

5 -قوله تعالى: {وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ} [القلم: 3] ذكر صاحب الكشاف لقوله (غير ممنون) معنيين:"الأوّل غير مقطوع"كقوله تعالى: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [هود: 108] الثاني: غير ممنون عليك به" [3] ."

ولا مانع من الجمع بين هذين المعنيين، لأنه ليس بينهما تضادّ كالآية السابقة.

6 -قال تعالى {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33] وقد وردت كلمة"خير"في القرآن الكريم مرادًا بها المال سواء كانت نكرة كما في قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 180] فقد أجمعوا على أن المقصود من (الخير) في الآية المال الكثير.

(1) راجع تفسير ابن جرير الطبري.

(2) راجع إعجاز القرآن للدكتور فضل حسن عباس، والكشاف (3/ 328) .

(3) الكشاف (4/ 585) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت