فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 1925

في الظلمات، ثم تستأنف (صمًا) بالذم لهم.

والعرب تنصب بالذم وبالمدح لأن فيه مع الأسماء مثل معنى قولهم: ويلًا له، وثوابًا له، وبُعدًا وسقيًا ورَعيًا.

وقوله: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ .. } [البقرة: 19] .

مردود على قوله: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} . {أَوْ كَصَيِّبٍ} أو كمثل صيب، فاستغنى بذكر {الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} فطُرح ما كان ينبغي أن يكون مع الصيب من الأسماء، ودل عليه المعنى، لأن المثل ضُرب للنفاق، فقال: {فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} فشبّه الظلمات [1] بكفرهم، والبرق إذا أضاء لهم فمشوا فيه بإيمانهم، والوعد ما أتى في القرآن من التخويف. وقد قيل فيه وجه آخر قيل: إن الرعد إنما ذُكر مثلا لخوفهم من القتال إذا دُعوا إليه. ألا ترى أنه قد قال في موضع آخر. {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ} [المنافقون: 4] أي يظنون أنهم أبدًا مغلوبون.

ثم قال: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ} فنصب (حذر) على غير وقوع من الفعل عليه لم ترد يجعلونها حذرًا، إنما هو كقولك: أعطيت خوفًا وفَرَقًا. فأنت لا تعطيه الخوف، وإنما تعطيه من أجل الخوف فنصبه على التفسير ليس بالفعل، كقوله جل وعز: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} [الأنبياء: 90] وكقوله: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55] والمعرفة والنكرة تفسِّران في هذا الموضع، وليس نصبه على طرح (من) [2] ، وهو مما قد يستدل به المبتدئ للتعليم.

(1) الأولى عكس التشبيه، فالكفر مشبه بالظلمات، والإيمان مشبه بالبرق.

(2) يريد أنه قد يقرب المفعول لأجله للمبتدئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت