التوبيخي مستشهدًا بنحو قول الله {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالمِينَ} وكذلك فعل إذ تحدث عن الأمر التهديدي والأمو التأديبي والأمر المبيح لا الملزم، مما يحفظ للرجل مكانه في التقنين البلاغيّ لدى المنصفين.
ونشير بهذه المناسبة إلى نقطة رئيسية نؤثر أن يلتفت إليها مؤرخو النقد والبلاغة، فقد درج هؤلاء على أن يعتبروا كتاب البيان والتبين أول كتاب يبتدئ الحديث عن فنون من البلاغة العربية ثم ينتقلون منه إلى كتاب البديع لابن المعتز حيث يجعلونه الكتاب الثاني بعد كتاب الجاحظ، وإذا كان ابن المعتز قد اعترف في خاتمة كتاب البديع أنه ألفّه سنة 274 هـ وإذا كان ابن قتيبة قد انتقل إلى جوار ربه سنة 276 هـ ولم يكن كتاب المشكل آخر ما ألف بل ألّفَ بعد أكثر من عشرة كتب أشار فيها إلى كتاب المشكل بما يدل على سبقه الزمني في التأليف. فإن سبق ابن قتيبة في تأليف المشكل يجعله صاحب المنزلة الثانية في الحديث البلاغي بعد الجاحظ مباشرة! إذ أنه قد خصّ أبوابًا برءوسها تتحدث عن المجاز والاستعارة والكناية والتعريض كما تحدث عن التشبيه في أبواب مستقلة تجدها تحت عناوين:
أ- في سورة البقرة ص 249.
ب- وفي سورة الرعد ص 251.
ج- وفي سورة النور ص 252.
د- وفي سورة البقرة ص 282 وإن لم يخص التشبيه في كتاب التأويل بعنوان مستقل كما فعل في عيون الأخبار، هذا إلى نظراته القوية عن الالتفات والمقلوب والحذف والاختصار ممّا يعدّ من البحوث البلاغية في صميم الصميم، وكل ذلك يجعل من كتاب المشكل خطوة هامة في التأليف البلاغي لا يجوز تجاهلها، وقد كان ابن قتيبة من الجهارة والصيت بحيث لا يجوز لعالم أديب شاعر كابن المعتز أن يجهل مكانه، أو يغمض عن مؤلفاته في فن