دول وحكومات متعددة، مستدلًا بقوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} وهو استدلال عجيب [1] . كما يرى للعرب شأنًا خاصًّا في الدولة وشؤونها السياسية، آخذًا من قول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} وقوله {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} وقوله {هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [2] وهو كما ترى خروج بالآيات عن مسارها الحقيقي [3] .
والخلاصة أن التشريعات السياسية القرآنية، احتوت قواعد متعددة في تنظيم شؤون الحياة للمسلمين، بعضهم ببعض وبغيرهم، وهذه القواعد وإن لقيت عناية من المفسرين بحثًا ومقارنة بغيرها من القوانين، إلا أنها -والحق يقال-، كانت أقل من عنايتهم بالتشريعات الاجتماعية، هذا من ناحية، ولم يكن لها من ناحية ثانية أثر يذكر في واقع المسلمين العملي.
(1) الدستور القرآني في شؤون الحياة ص 88.
(2) المرجع السابق ص 89.
(3) والأستاذ دروزة تسيطر عليه الفكرة القومية، كما سيظهر ذلك من خلال دراستنا لتفسيره إن شاء الله.