فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 1925

الأصل الثاني فيشير إليه الحديث (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد) .

ويظهر واضحًا في عبارات المؤلف عدم الدقة في التعبير. وهذا لا ريب ينشر الاضطراب والتشويش في أجواء نفوس القراء، فمثلًا: يمزج بين الروح والنية، وهو يتحدث عن الضمير والسريرة. فيعدّ الروح قدس أقداس، وحرمًا محرمًا لا يدخلها جبر وقهر [1] ولا يرغم الله جنده على اقتحامها. والروح كما نعلم قسيمة الجسم، وهي بهذا المعنى الذي نعرفه لا تتناسب مع ما أورده من عبارات، ومن هذا قوله: (ولعدم الجبر والقهر، أخفى الله نفسه في الإنجيل، وأخفى نفسه في القرآن، لأنه لم يرد أن يلجمنا بالتجلي القاطع الفاصل، فيقهرنا عبى الإيمان قهرًا) [2] . ومعلوم أن هذه الكتب إنما أنزلها الله ليعرفه عباده، معرفة صحيحة تليق بجلاله، فليس من الدقة والأحكام أن يقال إن الله أخفى نفسه في هذه الكتب! .

ومن عباراته: إن الله جعل من التوراة والإنجيل والقرآن كتبًا يمكن أن نؤمن بها ويمكن أن نشك فيها. وقال عن قرآنه: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} [3] . ولكننا حينما نتأمل أول سورة في القرآن بعد الفاتحة، نجد هذه الآية الكريمة {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: 2] . فإذا بحثنا عن معنى هذه الآية، وما فيها من روعة الصورة البيانية والجمال الفني، وجدنا ما يأخذ اللب.

يقول الزمخشري موضحًا وكاشفًا لتلك الروعة: (فإن قلت لم آخر الظرف هنا، وقدمه في قوله: {لَا فِيهَا غَوْلٌ} ويجيب بما معناه بأن قوله: {لَا فِيهَا غَوْلٌ} (إنما قصد به، أنها ليست كخمر الدنيا التي فيها تلك الصفة، أما قوله: {لَا رَيْبَ فِيهِ} فليس المراد نفي الريب عنه، وإثباته في غيره من الكتب، وإنما المقصود: نفي الريب بحيث ينبغي أن لا يقع. فكأنه يقول: هذا القرآن ليس من شأنه أن يرتاب فيه

(1) ص 35.

(2) ص 37.

(3) ص 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت