أنها طريقة جديدة للتفكير، وحالما بدأت أفكر بتلك الطريقة نفسها لم أتوقف عن ذلك أبدأ. اكتشفت أيضا أن التفكير في الفيزياء والكون (كل النجوم والمجرات والكواكب التي تضمها) قد حقق لي
الرضا وأعطاني منظورة شاملا لحياتي. وفي الواقع، عندما كنت أتعرض في حياتي اليومية العادية لإحباط أو إزعاج ما، كنت ألجأ إلى الخروج والنظر إلى النجوم، ورويدا رويدا يزول انزعاجي ويبدو لي أمرة تافهة. لقد أخبرني والدي مرة أن النجوم بعيدة جدا، وأن ما نراه الآن منها هو ضوءها المنبعث عنها في الماضي لأن ذلك الضوء يأخذ ملايين السنين حتى يصل إلينا. لم أصدق أن النجوم يمكن أن تكون بعيدة إلى تلك الدرجة! وقد جعلني ذلك المنظور الكوني أشعر أن مشكلاتي الشخصية كانت صغيرة بالفعل نسبية.
عندما أصبحت في سن المراهقة ازداد فضولي حول الكون بأكمله.
أردت أن أعرف عمره ونشأته وما إذا كان يكبر أم يصغر. وقد شدني في المدرسة موضوع الكون وأنه يمكننا أن نعرف المزيد والمزيد عنه إن أردنا. يمكننا أن نذهب بعيدة لقياسه؟
يعتمد علماء الفلك على مجاهر قوية جدا وعلى التقنيات نفسها التي يستخدمها المساحون لحساب نسبة التغير في مقدار تمدد الكون. وقد قررت أن أشارك في عمليات الحساب اللازمة تلك لأعرف أجوبة كل تساؤلاتي وأكتشف مدى تغير الكون. إن قياس المسافة بين الأرض والمجرات البعيدة، حيث لا يوجد عداد لحساب ذلك بالأميال، يشكل التحدي الأكبر في علم الفلك. فلحساب كيفية تطور ونمو الكون كان علي قياس المسافات بين عناصر نصف الكون تقريبا.