محمد عز
فضول دائم
حتى لو اضطررت لخرق القواعد المفروضة، كنت لا أكف عن التحديق.
عندما كنت طفلا في الخامسة، اعتدت أن أنسل إلى خلف الحديقة المقلمة بعناية لأجلس حول بركة الأسماك الموجودة في منزل جدي في اسطنبول وأراقب السمكات الذهبية وهي تتحرك في الماء تحت السطح مباشرة. كنت أريد أن أتعرف على السمك من خلال لمسه والضغط عليه، لا بل حتى عصره. أذكر أنني في أحد الأيام مددت يدي الأمسك إحدى السمكات لكنها غاصت نحو الأسفل وسحبتني معها حتى
غمرتني المياه بالكامل. أخذت السمكات ترقص حولي، ثم رفعت رأسي الأنظر إلى الشمس من خلال سطح الماء البراق. بعد قليل شعرت بالبرد وبأنني أصبحت أثقل وزنا في الماء أو هكذا خيل إلي. ثم أصبح سطح الماء غير واضح فمددت يدي حتى اختفت خارج الماء. وفجأة، شعرت بضغط قوي على معصمي وقوة تسحبني خارج تلك المياه التي أصبحت مخيفة الآن بالنسبة لي. كانت تلك والدتي بالطبع، فهي لم تكن تغفل أبدا عن طفلها الشقي.
إن تلك القصة هي صورة يمكن استعارتها لوصف حياتي كلها. فأنا أولا فضولي جدة، وأرغب أن أعرف أكثر ما هو مسموح لي. وحتى لو اضطررت لكسر القواعد المفروضة، كنت لا أكف عن التحديق. ومعنى كلمة «لا» يعني أنه علي أن أطلب ما أريد بطريقة أخرى، حتى لو كلفني