فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 349

تلقيت في أحد الأيام مكالمة هاتفية لا أنساها من السيدة بربارة ليفين، تربوية سابقة وأم لابن يفكر «خارج السرب» ، قالت لي فيها: «لقد كان مختلفة عن باقي الأطفال، وكان صعبة جدا لدرجة لم أكن أتوقعها، ولم أعرف كيف أتعامل معه. إنني لست متأكدة ما إذا كنت الأم المناسبة له، فأنا لا أستطيع أن أفهمه. أعرف أنك ستقول أنني سأتمكن من فهمه مع الأيام أو أنه يتوجب علي أن أفهمه، فقد كنت معلمة» . كانت تتحدث بنبرة مؤثرة ودون توقف «لقد أردت طفلا كباقي الأطفال لا يختلف عنهم في شيء» ثم أنهت حديثها قائلة بشيء من الحسرة والندم لو أنني عرفت هذا، لقد أصبح ميشيل - ابن تلك السيدة - مقاولا كبيرة ناجحة في مجال التكنولوجيا. ا

لم أكتب هذا الكتاب؟ إنني أكتبه لأنني أم لولد يفكر بطريقة مختلفة. وأنا شقيقة لأخ ملهم كان لديه تركيز مبكر. وأنا شخصيا كنت أتمنى بدلا من بذل الجهد كي أكون واحدة مثل غيري من المجموعة لأكون محبوبة ومقبولة لو أنني صادفت من يشرح لي القيمة الحقيقية والفريدة الكامنة في التعرف إلى مزاياي وصفاتي المختلفة عن الباقين. كم أتمنى لو كان هناك من يخبرني أن عملية تقدير صفاتي المميزة هي حتما مفتاح نجاحي النهائي على الصعيدين الشخصي والمهني.

هل يملك الأطفال العاديون إمكانيات مختلفة عن أقرانهم؟ بالتأكيد نعم. إننا نبذل أقصى جهدنا كي نجعل أولادنا ينخرطون في المجموعة ويتوافقون معها. فنحن نرعى ونحتضن أوجه الشبه فيما بينهم ونحاول ما استطعنا أن نصقل اختلافاتهم ونقلل منها في الوقت الذي علينا فيه أن نتقبل تلك الاختلافات ونساعد على إبراز وتطوير تلك الصفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت