الصفحة 108 من 214

عالية من الضرائب والتضخم. وإذا لم تتو الولايات المتحدة الحذر، فقد تضطر في حراستها لحدود"العالم الحر"، إلى الإنفاق حتى الانهيار. إضافة إلى ذلك، رأى كثيرون أن من شأن الآثار المترتبة على استعدادات كبيرة طويلة الأجل أن تثبت أن الحرب تضر بالمشروع الجمهوري من خلال تراجع الحريات المدنية وعسكرة المجتمع. وعلى هذه الخلفية، رفض الكونجرس مرارة مقترحات الجيش ب"التدريب العسكري العام"، قبل أن يلغيه نهائية الرئيس أيزنهاور الذي أثبت تعاطفة خاصة مع الرأي القائل بأن السعي الضيق الأفق للحدود الآمنة يخاطر ببطء، ولكن بشكل مؤكد، بتحويل الولايات المتحدة إلى"دولة حامية". (25)

الرد الشامل: 1953 - 1961

كان عالم الاجتماع هارولد لاسويل هو الذي صاغ مصطلح"الدولة الحامية""garrison state"في سياق العلاقات الدولية المثقلة بالأزمات خلال فترة الثلاثينيات. إذ رأى أن استمرار توتر العلاقات الدولية قد يؤدي إلى ظهور دول يكون فيها «المتخصصون في العنف هم القادة، ويخضع فيها الاقتصاد المنظم والحياة الاجتماعية للقوات القتالية» . (26) وفي هذا، يشبه مصطلح"الدولة الحامية"الذي صاغه لاسويل مفهوم لوديندورف للدولة الشمولية المهيأة بشكل حصري للتحضير للحرب وخوضها. لكن بينها لم ير لوديندورف كثيرة - أو لم ير شيئا - مما يستحق الندم عليه في هذه الرؤية، فإنها مثلت تناقضا تام مع جوهر القيم الليبرالية، ومن ثم احتمالية مزعجة بالفعل للطريقة التي تفكر بها الولايات المتحدة الأمريكية.

لا شك في أن شبح"الدولة الحامية"كان له تأثير مهم في طريقة تعامل إدارة أيزنهاور مع تحدي احتواء الشيوعية. وكانت المشكلة الرئيسة التي صيغت بطريقة مشابهة إلى حد كبير لنظيرتها خلال مدة رئاسة ترومان هي «التعامل مع التهديد السوفيتي لأمن الولايات المتحدة الأمريكية» من دون إضعاف الاقتصاد الأمريكي بشكل خطير، أو تقويض قيمنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت