الفصل الثاني
الاستراتيجية في بروسيا وألمانيا
في القرن التاسع عشر
بعد هزيمة نابليون القاضية في ووتر لو، حاول ساسة أوروبا المحافظون صياغة نظام جديد للدول الملكية التي تتفق مصالحها معا بما يكفي لتفادي تكرار الأحداث المدمرة التي جرت بين عامي 1789 و 1815، ولكنهم اصطدموا بمشاعر قومية قوية، با تعنيه تلك المشاعر من رغبة في تقرير المصير. فالصراع المرير ضد فرنسا الجمهورية وفرنسا"النابليونية"كان له تأثيره الكبير في إيقاظ الأفكار القومية بين أعدائها. علاوة على ذلك، وبرغم مرارة تجربة الغزو والحكم الفرنسيين فإن نابليون أثبت عملية وجود بدائل ممكنة وقابلة للتطبيق من الهياكل السياسية الإقطاعية دخل أوروبا ما قبل الثورة. بل إن نابليون نفسه تجاوزته الفكرة الليبرالية المزعجة التي تقول إن الدول المؤلفة من شعوب ذات سيادة يجب أن تكون أساس الحياة السياسية، وإن الملوك يشكلون عقبة أمام تحقيق هذا الهدف.
فالاضطرابات السياسية التي بلغت ذروتها في أثناء الثورة الفرنسية الثانية عام 1848 أقنعت أوروبا المحافظة باستحالة طمس تلك المشاعر القومية، وبأن قدرة من المواءمة ضروري لمنع وقوع أي كارثة. وعلى تلك الخلفية بدأ قادة الدول الأوروبية يعتنقون القيم والتطلعات القومية، عمدة، على أمل تقويض سحر الليبرالية. فإذا كان بالإمكان تحقيق تلك القيم والتطلعات تحت رعاية ملك أو إمبراطور، فإن الدعوات إلى تقرير المصير ستلقي على الأرجح آذانا صماء. وقد أثبت هذا الأسلوب نجاحا ملحوظا من حيث ربط الشعب بالدولة. ولأن القومية استهلت طريقها السياسي بمعاداة الملوك من أصحاب التفويض الإلهي، فقد تحولت لاحقا إلى شكل جديد من أشكال الشرعية الروحية