غزت القوات الأمريكية العراق في أواخر شهر مارس 2003 مستهلة عملية تستهدف إطاحة صدام حسين من السلطة. وقد اعتبرت عملية تحرير العراق"خطوة مهمة في سياق حرب أوسع هي"الحرب على الإرهاب". وكان من المتوقع أن تؤدي إطاحة صدام إلى تحويل العراق من دولة"مارقة"يمكنها مساعدة تنظيم"القاعدة"، إلى حليف ديمقراطي في الحرب ضد الإرهاب الدولي. ولكن الحرب الخاطفة قدمت دليلا آخر على القوة العسكرية والفنية الأمريكية: فمع مطلع شهر مايو كانت القوات العراقية النظامية قد شنت أو عضت للتدمير، وهرب صدام إلى مخبئه، وأحس الرئيس جورج بوش (الابن) أن بإمكانه أن يعلن انتهاء العمليات الحربية الكبرى".
وأصبحنا نعلم، بالطبع، أن هذا الشهر لم يشهد نهاية أي شيء يذر على الإطلاق. بل، على العكس، شهد شهر مايو بداية ما يمكن أن يعتبر الحرب الحقيقية في العراق: الحرب التي تجد فيها القوات الأمريكية نفسها تكافح من أجل الحفاظ على وحدة شعب منقسم، في وجه تمرد شرس، وعنف طائفي متزايد. ووجدت الولايات المتحدة نفسها أبعد ما تكون عن توجيه ضربة ساحقة لتنظيم"القاعدة"، بل وجدت نفسها تنزلق إلى مستنقع كارثة من صنعها. وبسبب فشل واشنطن في وضع نهاية سريعة لأعمال العنف، ورفضها تحول العراق إلى ملاذ آمن للعناصر الإرهابية، فقد تعرضت لخسائر متزايدة في الأرواح، بالإضافة إلى تکاليف اقتصادية فادحة. فالموارد التي كان من الممكن استثمارها ضد التهديدات الإرهابية في مناطق أخرى من العالم صارت عرضة للابتلاع والهدر في مستنقع العراق، ومن ثم أصبحت"الحرب ضد الإرهاب"تحدي أكبر وأخطر من ذي قبل.
وقد طرحت أسباب كثيرة للمحن التي عانتها الولايات المتحدة الأمريكية في العراق، في مقدمتها المشكلات الناتجة من إيان إدارة بوش المطلق بقدرة الأساليب