الصفحة 12 من 214

العسكرية المتفوقة على تقديم حلول حاسمة للمشكلات السياسية، مهما بلغت درجة تعقيدها. فبالنظر إلى صعوبة استهداف العناصر الإرهابية بصورة مباشرة، كان أفضل خيار ثاني هو منع تلك العناصر من إقامة أي قواعد، أو الحصول على أي دعم، من خلال استهداف أي دول يمكن أن تقدم لها هذا الدعم. فبعكس العناصر الإرهابية القادرة على التملص والمراوغة، تعد الدول هدفا يسهل رصده ومهاجمته. بل إن الدول ربما كانت هدف أسهل بكثير من غيره، من حيث التعرض لأعمال القصف الشديدة الدقة التي يجيدها الجيش الأمريكي. وكان الاعتقاد السائد هو أن تلك الاستراتيجية من شأنها أن تستثمر نقاط القوة الأمريكية، وتجنب واشنطن مغبة الانزلاق إلى مستنقع حرب سياسية طويلة محفوفة بالمخاطر، ولا تحتاج إلا إلى أساليب أقل قوة للتعامل مع الإرهاب. فالخطر الذي أطاح رأس الدولة القومية لن يثمر رؤوسا ديمقراطية جديدة بصورة تلقائية، ولكنه سينهار على رأسها، مؤدية في الغالب إلى ظهور عناصر إرهابية جديدة، وهو احتمال لم يتعامل معه بجدية خمسة من كبار أركان إدارة بوش كانوا يعتبرون القوة وسيلة لإزالة العقبات في طريق التقدم الطبيعي للشعوب نحو الرأسمالية الليبرالية (1) . كان الاعتقاد السائد أن العبرة بامتلاك أساليب عسكرية متقدمة، وتوافر الإرادة اللازمة لاستخدامها عندما تسنح الفرصة.

على حين تعد تلك الآراء ساذجة، فإن التاريخ عامر بأمثلة أخرى عديدة للاعتماد المفرط على الأساليب العسكرية والفنية التي أدت إلى تعقيد المشكلات، بينما كان من الممكن الحصول على نتائج أفضل لو توافر اهتمام أكبر بالسياق السياسي. وقد لاحظ هانز مورجنثار من قبل ميل الولايات المتحدة الأمريكية إلى اعتبار الحرب «مشروع فنية متكاملا بذاته، يجب کسبه بسرعة، وبأقل التكاليف، وبصورة حاسمة كلما أمكن، ويجب أن يكون منفصلا عن السياسة الخارجية السابقة عليه والتالية له» (2) . علاوة على ذلك، إذا كانت الولايات المتحدة معرضة لنوبات غير محسوبة نتيجة الهوس بالتقنية فمن المؤكد أنها ليست الدولة الوحيدة في هذا المجال. إن مهمة"الاستراتيجية"هي تحقيق التوازن اللازم بين الأبعاد العسكرية والسياسية للحرب، وهناك أسباب وجيهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت