الصفحة 90 من 214

الفصل الرابع

الولايات المتحدة الأمريكية والحرب

الليبرالية - الرأسمالية (1941 - 1961)

عندما تدخلت واشنطن لضمان أمن الغرب عقب الحرب العالمية الثانية، قبلت تحدية استراتيجية لم تكن في بعض الجوانب مستعدة له جيدة. لم تكن المشكلة تتعلق بالوسائل، فقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية الأكثر تقدما من الناحية التقنية، والأقوى اقتصادية في تلك الفترة. كان الأمر يتعلق بالمقاصد، ذلك أن الاستراتيجيين الأمريكيين قد تحاشوا أي تفكير نظامي في المشكلات المرتبطة باستخدام القوة لتحقيق أهداف سياسية محدودة. إضافة إلى ذلك، عندما شرعوا في مثل هذا التفكير استجابة للتحديات الاستراتيجية الجديدة التي فرضتها الحرب الباردة، قاموا بذلك وهم كارهون. وجاء هذا التردد من التعقيد التاريخي للسياسة الأمريكية. فبخلاف الجمهورية الفرنسية، التي قضت سنواتها التكوينية في صراع مع جيرانها المختلفين أيديولوجية، تمتعت الولايات المتحدة بيئة أكثر مواءمة للابتكار. وكان بعدها عن أوروبا يعني أنه بمجرد تخلصها من الحكم البريطاني، فليس هناك قلق كبير بشأن التدخلات الأجنبية. فكانت النتيجة هي دستور روسويا (*) ؛ دستورة وضع حرية الفرد في مرتبة أعلى من سلطة الدولة، على أمل أن تقود هذه الترتيبات الفاضلة إلى سياسة فاضلة.

كان من نتائج هذه الفلسفة الليبرالية وجهة النظر التي ترى أن أداة الحرب ينبغي أن ستخدم فقط في أمور أسمى من مجرد السعي للمحافظة على مصالح الدولة. وعلى الرغم من أن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة فإن سلطة إعلان الحرب هي من

(*) نسبة إلى الفيلسوف جان جاك روسو (1712 - 1778) أحد رواد نظرية العقد الاجتماعي. (المحرر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت