أسلوب أكثر حصافة وحذرة في ظل هذه الظروف. وبعبارة أخرى، سوف تطغى العوامل الفنية دائما على الاعتبارات السياسية.
إضافة إلى ذلك، لم يكن ليدل هارت مقتنعة بأن ثمة شكلا من أشكال التدابير الفنية
المضادة قد يظهر ليغير هذا الوضع. وأقر بأن فعالية أي أسلحة جديدة حتى الآن قابل بتطورات مضادة، وأن «التجربة تشير إلى أنه لا يوجد تطور لسلاح اله قوة ساحقة کا يتوقع أو حتى كما يؤمل في أول تجربة له» . ومع ذلك، ظل مقتنع بأن «الطاقة الذرية قوة مهولة، بحيث إنها تثير شكوكا بشأن إمكانية تقدير آثارها بناء على الخبرة السابقة» . ومن الواضح أنه كان محقا في هذا التوجه.
ومع ذلك، لا شيء من هذا يعني بالضرورة أنه لن تكون هناك حروب بين القوى النووية. ولكن، سيتم شن مثل هذه الحروب، كما حدث بطريقة محسوبة بعناية، الاستغلال تردد العدو في بدء حرب نووية مدمرة للطرفين. ويرى أن الدفاع ضد هذه الإجراءات يتطلب قوات تقليدية تتمتع بقدرة عالية على الحركة، قادرة على التعامل بسرعة مع أي تحد طارئ، ومنعه من التحول إلى موقف لا يمكن التعامل معه إلا باستخدام الأسلحة النووية (29) . ولن يكون الهدف الاستراتيجي من هذه القوات نزع سلاح العدو، ولكن إجباره على التوقف عن عدوانه، بإقناعه بأن الاستمرار سيقود في نهاية المطاف إلى تكبيده خسائر لا قبل له بها. وهكذا، فقد طرح ليدل هارت مقترحة أولية يتصل بمنظري الحرب المحدودة للحقبة النووية: إذا وقعت حروب، فمن الضروري تقليص نفقاتها عبر حلول سياسية في مقابل التدابير الفنية. ولكن بينما كان يطور آراءه بشأن هذه الأمور، كان عبء الدفاع عن الديمقراطية الليبرالية ينتقل إلى الولايات المتحدة، ومن ثم قفزت الأفكار الأمريكية بشأن الاستراتيجية إلى الواجهة. وعند هذه النقطة، دعونا نترك ليدل هارت ونركز في الفصول القادمة على ممارسة الاستراتيجية كما فهمت وطورت عبر المحيط الأطلسي.