الصفحة 88 من 214

بريطانيا نظام التجنيد العسكري الإلزامي قبل وقت قصير من بدء القتال، ثم هيأت اقتصادها بما يناسب الحرب. وفي الوقت نفسه، أبقت الحكومة الائتلافية على الديمقراطية البرلمانية، بينما قدم تشرشل - الذي فهم جيدة التهديد الوجودي الذي يمثله هتلر - نمط کاريز مي فريد في قيادة الحرب، الأمر الذي ساعد في الحفاظ على المعنويات الوطنية. وسرعان ما اتضح أنه لا تمكن مواجهة الأعمال العدائية من دون قيام الحكومة بتقديم درجة غير مسبوقة من التوجيه الاجتماعي والاقتصادي الإضافي. لكن محاولات تنفيذ مثل هذه التوجيهات قوبلت بحالة عدم ارتياح شديدة، أبرزت التناقض بين شن حرب شاملة والحفاظ على القيم الليبرالية. في النهاية، أنقذت بريطانيا من ض رورة القيام باختيارات وجودية من هذا النوع بفضل دخول الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي الحرب. وهنا انضم إلى الحرب حلفاء أقوياء عازمون على إطاحة هتلر، ويمتلكون القوة العددية والموارد اللازمة لإنقاذ بريطانيا من محنتها المفزعة. وهكذا، ومع أن بريطانيا قد

خرجت من الحرب باقتصاد ممزق، فإنها احتفظت بنظام سياسي سمح باخراج تشرشل

من السلطة بموجب الانتخابات عام 1945.

ومع ذلك، لو أن تصورات ليدل هارت الاستراتيجية كانت غير مناسبة للتحدي الذي مثلته ألمانيا النازية لكانت الأيام القلائل الأخيرة من الحرب قد جعلت هذه التصورات أكثر ملاءمة في المستقبل القريب. وتعليقا على قصف اليابان بالقنابل الذرية، قال ليدل هارت: إن أسلحة جديدة بهذا الحجم تتطلب من الآن فصاعدا قدرة أكبر من الحذر مما كانت عليه الحال حتى الآن في صياغة الأهداف الاستراتيجية. وأضاف:>

في الموقف الذي يمتلك فيه الطرفان أسلحة ذرية، تصبح"الحرب الشاملة"دونيا معني. ذلك أن الحرب الشاملة تعني أن الأهداف والجهود ودرجة العنف غير محدودة. ومن ثم يكون السعي إلى النصر من دون اعتبار للعواقب.

يستنتج من هذا «أن الحرب غير المحدودة التي تستخدم فيها الأسلحة الذرية ستكون انتحار متباد» . ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تجبر شخصا متهورة مثل هتلر على انتهاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت