الصفحة 87 من 214

محدودة. ومن الآن فصاعدة، ستتوقف نتائج الحرب على الكم، فضلا عن نوع القوات المسلحة، إلى جانب استعداد الأمم لتحمل التضحيات المرتبطة بخوض صراع منهك على المدى الطويل. لم تتمتع ألمانيا في أي من هذه المجالات بأي تفوق على تحالف الأعداء الذي خلقته لنفسها بحلول عام 1942، وهو الذي أصبح في ذلك الوقت يضم الولايات المتحدة الأمريكية بإمكانياتها الصناعية الهائلة. وهكذا، خلال العام التالي، مال التوازن العددي بشكل كبير لصالح أعدائها وغدت الهزيمة مسألة وقت فقط.

ظل بلوش

اتضح إذا أن الأسلوب العسكري لم يصبح ذا فاعلية خاصة في تقليص النفقات المصاحبة لخوض الحرب العالمية الثانية. ذلك أن كل أسلوب يقابله أسلوب مضاد، الأمر الذي جعل شبح بلوش يظل يحوم حول الأحداث. ومع أن أفكار ليدل هارت لقلب هذا الوضع لصالح القوى الليبرالية كانت قابلة للنجاح في ظل ظروف سياسية مختلفة، فإنه فشل في حقيقة الأمر في تقدير مدى تفوق الاعتبارات السياسية على الفنية في الحسابات الاستراتيجية للأعداء. وهكذا، فقد كان ليدل هارت منفص) عن مزاج عصره: أخفق في فهم أن سيطرة فكرة أحادية على هتلر دفعته إلى التخلي عن الحساب العقلاني، والمخاطرة بكل شيء في هجوم جريء ضد فرنسا. لقد ذهل ليدل هارت من حجم التكاليف المصاحبة للحرب الشاملة لدرجة جعلته لا يتصور أن أي قائد سياسي قد يخالف ذلك التفكير.

في أعقاب ذلك، لم يكن أمام بريطانيا المرتبكة من خيار إلا أن تدفع بكل شيء تقريبا الديها في المجهود الحربي، لمجرد أن تبقي ألمانيا بعيدة عنها. بعبارة أخرى، كان المطلوب هو الدفع بكل ما تملك تقريبا لتحقيق أهداف استراتيجية محدودة. يصعب تحديد كم من الوقت يمكن أن تصمد القيم الليبرالية داخل جزيرتها في ظل هذه الظروف. أدخلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت