وعوضا عن ذلك، كان الاتحاد السوفيتي، بداية من منتصف عام 1941، هو الذي يقوم بالجهد الرئيس في استنزاف الإنتاج الحربي لألمانيا وقوتها البشرية أيضا. وبعدما هزم هتلر فرنسا هزيمة ساحقة، تجرأ على التعامل مع الاتحاد السوفيتي بالطريقة نفسها، مقتنعة بالتفوق العسكري الألماني. وقد كان محقا إلى حد ما، على اعتبار أن الجيش الأحمر لم يكن في البداية مجهزة لمواجهة التحدي الألماني. لكن بخلاف الفرنسيين، كان بإمكان السوفييت مبادلة الزمن بالمسافة في أعقاب الهجوم الألماني، واستطاع السوفييت التعلم من أخطائهم الأولية، وإعادة تشكيل قواتهم المسلحة، بفضل جهد بطولي على طول الخطوط بما أتاح لهم التفوق على الألمان. وقد نشرت أسلحة محنة لتوظيفها بما يوافق مذهب"المعركة العميقة"الإبداعي الذي أمد الجيش الأحمر بمجموعة من الأساليب العملياتية التي كانت أكثر تطورا من نظيرتها الألمانية. (27) إضافة إلى ذلك، قامت الصناعة السوفيتية - بمجرد شحنها إلى شرق جبال الأورال - بمهمة ممتازة تمثلت بتوفير العتاد العسكري اللازم لخوض حرب طويلة الأمد من ذلك النوع الذي نشأ مع تراجع المزايا الفنية الألمانية. كل هذا الجهد تحمله نظام شمولي ينزل العقوبة القاسية، ويبث الإلهام الروحي من ذلك النوع الذي يحفز النفوس الضعيفة حتى في الأوقات العصيبة.
في عام 1937، قلل المارشال ميخائيل توخاتشفسكي في الاتحاد السوفيتي من أهمية الأساليب العسكرية الجديدة، محتج بأنه بمجرد:
أن يواجه الألمان عدوا يقاتلهم ويبادر بالهجوم بنفسه، سيكون الصراع مريرة وطويلا ... وفي النهاية، سيعتمد الأمر على من يتمتع بروح معنوية أعلى، ومن يستطيع قرب نهاية العمليات العسكرية الدفع بقواته الاحتياطية في العمق. (28)
بعبارة أخرى، لا يتأتى النصر من التفوق في الأسلوب فقط: الروح المعنوية والعتاد العسكري يؤثران بقوة في حسم المعركة. في هذا كان توخاتشفسكي مصيبة. بمجرد أن فقدت القوات المسلحة الألمانية تفوقها الفني في مواجهة المنافسة النوعية من أعدائها، لم يعد هناك مزيد من الفرص لانتصارات سريعة تحققها قوات صغيرة بكلفة