الفصل الثالث
الحرب الشاملة والمعارضة الليبرالية (1941 - 1961)
في عام 1898 نشر الرأسمالي البولندي إيفان بلوش مؤلفه الضخم المكون من ستة مجلدات، بعنوان حرب المستقبل La Guerre Future الذي رجم إلى الإنجليزية تحت عنوان هل الحرب مستحيلة الآن؟ ? ls War Now Impossible، وكانت فرضيته الأساسية هي أن التطورات الفنية جعلت الحرب حينئذ أكثر تدمير إلى حد الانتحار.
إن التطورات التي طرأت على آلية الحرب جعلت الحرب وسيلة غير عملية. فأبعاد الأسلحة الحديثة وتنظيم المجتمع جعلتا مواصلة الحرب أمرا مستحيلا من الناحية الاقتصادية، ولو حاول أحد نفي الدقة عن هذا التوصيف بإجراء اختبار على نطاق واسع الوجد أن النتيجة الحتمية هي كارثة تدمير كل التنظيمات السياسية القائمة.
وبتحديد أكثر، توقع بلوش أن تؤدي الزيادات في القدرة التدميرية للأسلحة الصغيرة والمدفعية إلى خلق مناطق عميقة من الأراضي المحترقة التي يستحيل على القوات عبورها من دون التعرض لخسائر بشرية فادحة في أثناء هذه العملية. لذلك، ستجد الجيوش صعوبة في اقتراب بعضها من بعض، وستكون نتيجة ذلك أن يتبخر أي أمل في إمكانية تحقيق انتصار سريع. وبدلا من ذلك، ستتراجع العمليات العسكرية لتصبح سجا طويلا من حرب استنزاف متبادلة، تتحكم فيها نتائج القوة النيرانية، ومن ثم ظهور الحاجة إلى التمترس وراء تحصينات ضخمة «حيث يستخدم المحتضرون والموتي ... دروعا لتعزيز تلك الحصون» . (1)
وإذا ما كان من المتوقع أن تكون ظروف ميدان القتال سيئة إلى أقصى درجة، فإن التداعيات الأوسع للحروب الطويلة أكثر إثارة للقلق. وقد تنبأ بلوش بعجز الدول المتحاربة عن تحمل التكاليف الضخمة المترتبة على الأعمال العدائية الممتدة، نظرا لاستحالة