بناء على ما سبق، بات ينظر إلى العراق وأفغانستان في ذلك الوقت على أنها"الجبهتان"الرئيستان للحرب على الإرهاب. بيد أن المشكلة في الواقع أوسع نطاق. ذلك أن التأثيرات الإسلاموية لا تقتصر بأي حال على تلك المناطق التي اختار الغرب ترکيز قوته العسكرية عليها. وترك مثل هذه التأثيرات من دون ردع وكبح من شأنه أن يجعلها تتسع حجم ونطاقا، مهددة الحلفاء والمصالح في الشرق الأوسط ومناطق أخرى، إلى جانب أمن الغرب ذاته. ومن ثم، مهما يحدث في أفغانستان، هناك حاجة إلى نوع من التدخل العالمي من أجل منع تطور التهديدات في أمكنة أخرى. من ناحية أخرى، لم تعد هناك شهية لهذا النوع من المغامرات في تغيير أنظمة الحكم التي أغرت إدارة الرئيس بوش الابن. وقد أصبحت سياسات الآخرين أكثر تعقيدا وأبعد من التوقع من وجهة النظر التي أراد أن يقبلها المحافظون الجدد، واتضح أيضا أن أي قدر من التفوق الفني العسكري لا يستطيع علاج هذا الاكتشاف المحبط. وإذ ورثت إدارة أوباما تركة كارثية من الغطرسة السياسية والفنية من إدارة بوش، فقد وجدت نفسها في مواجهة التحدي الأبدي المصاحب لصنع القرار الاستراتيجي: الحاجة إلى تحقيق توازن أكثر واقعية بين مخاطر اتخاذ تدابير غير كافية لصد التهديدات الناشئة، ومخاطر اتخاذ تدابير مبالغ فيها؛ أي القيام بمبادرات تهييجية ومكلفة تؤدي في النهاية إلى خلق مشکلات أكثر مما تحل. >
من الواضح أن الأسلوب الفني العسكري المتقدم سيكون له دور مهم في أي استراتيجية تهدف إلى الإبحار بين هذين النقيضين: ترك التهديدات من دون رادع، والانخراط في مزيد من مغامرات تغيير أنظمة الحكم. وفي هذا، يمثل إبعاد الأسلحة، وربما توظيفها بمصاحبة قوات خاصة، إحدى الاحتماليات الممكنة. توضح العمليات في أفغانستان/ باكستان أن القدرة على مهاجمة المنظمات الإرهابية وقتل عناصرها الرئيسة وتدمير ممتلكاتها من شأنها أن تربك عملياتها وتجعلها في موقف أضعف. وبالمقابل، سوف