الصفحة 177 من 214

خسائر أكبر مما استطاعوا تحقيقه من قبل. واستلزم التحدي الذي يشكله الإرهاب والتمرد ردا مقابلا من العسكرية الأمريكية، وهو ما جاء في شكل عقيدة جديدة لمكافحة التمرد يدعمها"نظام التضاريس الإنسانية"الذي يهدف إلى توفير حسابات أدق فيما يتعلق بالمكاسب والتكاليف المتعلقة باستخدام القوة في أي سياق اجتماعي - سياسي.

مع أن تنفيذ هذه الابتكارات استغرق وقتا، فقد استمر ارتفاع عدد الضحايا خلال هذا الوقت، وبرزت تحديات جديدة. ولعل أكثر هذه التحديات إلحاحا هو الاستخدام المتزايد للعبوات الناسفة المرتجلة من قبل العدو. وكما كانت تلك سمة بارزة للحرب في العراق، فإنها أصبحت السلاح المفضل لطالبان في أفغانستان حيث أثبتت إلى اليوم أنها أدوات على درجة عالية من الكفاءة في قتل قوات (إيساف) . وعلى رغم أن هذه المتفجرات مرتجلة، فإنها"عالية التقنية"من حيث كونها ملائمة على نحو ملحوظ للهدف الذي خصصت له. وقد صممت أنواع أساسية مختلفة لمهاجمة عدد من الأهداف، ومنها المركبات المدرعة. علاوة على ذلك، يحتوي عدد كبير منها على كميات قليلة جدا من المعدن

وأحيانا لا يوجد بها مطلقا)، بما يجعل اكتشافها صعبة. وبالتالي، وبرغم إنشاء منظمة تبلغ ميزانيتها مليارات الدولارات للتعامل مع تهديدات العبوات الناسفة المرتجلة، لم تنجح الولايات المتحدة الأمريكية بعد في مواجهة هذا التحدي. في عام 2009، تسببت العبوات الناسفة المرتجلة في نحو 75? من الخسائر البشرية التي تكبدتها قوات (إيساف) . وفي الواقع، وفي هذا الجانب من الحرب على وجه التحديد، يبدو أن حركة طالبان تتمتع بتفوق فني واضح على خصومها. هذا لا يعني أن العبوات الناسفة المرتجلة هي تحد لا يمكن التغلب عليه من حيث المبدأ، ولكن من المنطقي التساؤل عما إذا كان يمكن التغلب عليه بسرعة كافية للإبقاء على ضحايا قوات (إيساف) في حدود مقبولة سياسي. نظرا للفشل الأولي في حرمان خصوم الولايات المتحدة من الوقت اللازم للتعامل مع أسلوبها العسكري المتفوق، فقد اكتشفت الآن أنها تواجه في اللعبة التي تجيدها. يرجع السبب في هذا الوضع إلى حقيقة أن واشنطن لم تفهم طبيعة القوى السياسية التي ستتشكل نتيجة الغزو العراق وأفغانستان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت