الفعل ذلك. وحتى وقت إعداد هذا الكتاب، لم تتضح بعد إمكانية تحقيق ذلك، رغم وجود بعض المؤشرات التي تبعث على الأمل في هذا الشأن.
هل في هدا الشال
مؤخرا، أظهرت حملة (إيساف) الهجومية في جنوب أفغانستان - عملية"مشترك"- وعية قوية بالمشكلات المصاحبة لاستخدام القوة في سياق مكافحة التمرد. وفي تحول واضح عن الممارسة التقليدية، أعلن عن العملية مسبقا، وجرت التضحية بعنصر المفاجأة الذي يلعب دورا قيما في السياقات الاستراتيجية. وكان هناك هدفان من هذا: الأول، منح المدنيين الأفغان فرصة مغادرة المنطقة حتى لا يصابوا بسبب الهجوم. ثانيا، وفر التحذير المسبق لعناصر طالبان، التي ربما يمكن إدماجها في شكل من أشكال التسوية السياسية مع الحكومة الأفغانية حافزا للتفاوض. وكان هناك اقتناع بأن المكاسب السياسية المحتملة من هذه الترتيبات ستفوق المخاطر العسكرية المصاحبة التي تتيح لطالبان تعزيز دفاعاتها. وعلى النسق نفسه، عمدت (إيساف) إلى تقليص اعتمادها على القوة الجوية والأسلحة الأخرى التي قد تحدث مستويات لا داعي لها من الأضرار الجانبية. أحد الابتكارات المهمة الأخرى جاء في شكل التزام واضح بالبقاء بين الأفغان الذين حرروا من سيطرة طالبان، بهدف حمايتهم وحماية الإنشاءات التي كان مقررا البدء بها في أعقاب الحملة الهجومية مباشرة. وهذا أصبح ممكنا في ظل حقيقة أن عددا كبيرا من قوات الأمن الأفغانية باتت جاهزة للانتشار وتولي مهات قتالية وأمنية (21)
الأسلوب والوقت
مرة أخرى، يظهر مسار حرب العراق وأفغانستان أن الأسلوب العسكري لا يستطيع توفير بديل أكيد من الفهم الواضح للسياق السياسي المتوقع أن تعمل فيه القوات المسلحة. ولا شك في أن المراحل الأولى لكل من الصراعين قد شهدت تفوقا للقوات الأمريكية في مواجهة المعارضة التي كانت غير جاهزة لخوض حرب مباشرة. وفي المقابل، فإن فشل واشنطن في تأمين تسوية سياسية مستقرة اعتمادا على نجاحاتها العسكرية المبكرة قدم لخصومها فرصة حيوية لتبني أساليب جديدة لإطالة أمد الصراع والمهاجمة من جديد، ملحقين بها