الفصل السابع
الحرب العالمية على الإرهاب
أصبحت إدارة الرئيس بوش على اقتناع، في إثر الهجمات التي شنها تنظيم"القاعدة"على الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر 2001، بأنها تواجه عدوا خطيرة جديدة لا يحد من نشاطاته وأعماله سوى الوسائل المتاحة أمامه. فاستهداف المدنيين بصورة متعمدة
سر بأنه استراتيجية إرهابية ابتدعها متطرفون لا يتورعون عن فعل أي شيء في سبيل القضاء على الدعم السياسي للمشاركة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط؛ الأمر الذي اعتبر أولى الخطوات لمحاولة محو الدول القائمة في المنطقة، وإقامة خلافة إسلامية شاملة تحل محلها. فجاء رد واشنطن بإعلانها"حرب عالمية على الإرهاب"، هدفها المعلن هو جعل الولايات المتحدة في مأمن من أن تشهد تکرارة لهجات عام 2001، وهو ما اعتبر بدوره مطالبة بتدمير"القاعدة"وكل الجماعات الإرهابية الأخرى ذات الطموحات الدولية.
ولم تلعب القوات المسلحة حتى ذلك الوقت سوي دور ثانوي نسبيا في الاستجابات الغربية للتحديات التي يشكلها الإرهاب، فقد كان يتعامل معه بوصفه عملا إجرامية يستدعي استجابة قوات الشرطة، لا القوات العسكرية. وبالتالي، فإن فكرة شن الحرب على جماعات مثل"القاعدة"تعد خروج عن المألوف، كما تعكس في هذا، مخاوف واشنطن من أن الجماعات الإسلامية الإرهابية لا تشكل إلا جزءا من المشكلة؛ فهي على قدر كاف من الخطورة إذا ما تركت لمعداتها وأسلحتها فحسب، أما إذا حظيت بمساعدة الدول"المارقة"، فقد تتعاظم قدرتها على القتل والتدمير. وكان السيناريو المرعب حينئذ هو تزويد أسامة بن لادن بأسلحة نووية ليستخدمها في إحداث ضرر غير مسبوق بالولايات المتحدة. وقد أظهر التنظيم سلفا عدم احترامه لاتفاقية حصانة غير المحاربين سعي لتحقيق أهدافه السياسية، ولذلك كان هناك افتراض بأنه لن يتوانى عن خرق الاتفاقية المتعلقة