الصفحة 7 من 214

هل هو كتاب آخر عن الاستراتيجية العسكرية في سوق تعج أص"بمؤلفات شبيهة؟ يحتاج الأمر تفسير) بالتأكيد، وها هو التفسير: الهدف من تأليف هذا الكتاب هو معرفة ما أعتبره أبرز تحد يواجه الاستراتيجيين، وهو تحديد هدف الحرب. يدرك من قرأ أعمال کلاوز فيتس* أن هذه المسألة تحتل موقع القلب من اشتباكه النظري مع موضوع"الحرب". فبعد توصل کلاوز فيتس إلى أن العمليات العسكرية كافة، يجب أن تكون موجهة - كما يفرض المنطق - نحو نزع سلاح العدو بأقصى سرعة ممكنة، قضي وقتا طويلا، وبذل جهدا كبيرة، محاولا تفسير تعر تحقيق هذا الهدف في معظم الأحيان، وساعية إلى إيجاد حل بديل. والنتيجة أنه أدرك أن الحرب عمل سياسي محض؛ فالخلافات السياسية لا تؤدي إلى الحرب فحسب، بل وتسهم كذلك في صياغة الأهداف المراد تحقيقها من وراء استخدام القوة في الحرب. وفي هذا الشأن، يعود الفضل إلى أعمال كلاوز فيتس في صياغة مفهوم الحرب"المحدودة"بمعناها الحديث."

وهذا يعني بطريقة أخرى، أن الاستراتيجية عمل سياسي محض، أو يجب أن تكون كذلك على الأقل). ومثل كل الأعمال المساسة، يستلزم النجاح ممارسة حسن تقدير الأمور. إذ ليس ثمة قاعدة ذهبية حول استخدام القوة المسلحة من أجل إخضاع العدو الإرادتنا، بل ثمة قليل من المبادئ العامة التي لابد من وضعها في الاعتبار. لكن الوزن النسبي الذي نعلقه على كل مبدأ من تلك المبادئ يتوقف على السياق السياسي السائد إلى حد كبير، وهذا يعني أن من أهم المقومات الرئيسة التي يمكن أن يتسلح بها الاستراتيجي أن يدرك جيدا دوافع عدوه لخوض الحرب، ومدى قوة تلك الدوافع. ويمثل هذا الإدراك

* کارل فون کلاوز فيتس (1780 - 1831) : ضابط و منظر عسكري ألماني - بروسي، اهتم بإبراز الأبعاد السياسية للحرب، ومن أشهر مؤلفاته كتابه عن الحرب، (المحرر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت