الصفحة 179 من 214

تكون هناك قيود شديدة مفروضة على مدى قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على شن حرب تنطوي على عمليات قصف طويل المدى على امتداد هذه الحدود. ويجب توقع أن أي خصم يتم تهديده بهذه الطريقة سوف يدخل، عاجلا أم آجلا، تدابير فنية مضادة المواجهة ذلك. والأهم من ذلك هو أنه من المستحيل تقريبا إيجاد مثل هذه الأهداف من دون اللجوء إلى الاستعانة بالمعرفة المحلية، وفي الوقت ذاته فإن القيام بعمليات قصف تكهنية من المرجح أن يحدث أضرار جانبية قد يستغلها العدو لصالحه. هذا يعني أن أي عمليات ستتطلب تعاونة من قبل الدول التي تحدث في نطاقها. وفي غياب مثل هذا التعاون، ستكون تلك العمليات غير فعالة، بل وربما تؤتي نتائج عكسية.

وإذا كان التعاون من هذا النوع شرطا مسبقا لأي عمل عسكري فعال، فمن المرجح أن تصاحبه شروط سياسية أيضا. ولا شك في أن ذهنية «من ليس معنا فهو ضدنا» التي تبنتها إدارة بوش لن تجدي نفعا في ظل الطبيعة السياسية البالغة التعقيد المناطق مثل الشرق الأوسط، حيث يعتمد كثير من الأمور على تفادي الاختيارات الصارخة من هذا النوع. وهذا بدوره سوف يتطلب تقيي دقيقة للسياقات السياسية المحلية:"التضاريس الإنسانية"، يتم فيه تحديد الدول المتعاونة، ومساحة المناورة التي تتمتع بها لتمرير الأجندات الغربية بينما تساور شعوبها شكوك عميقة بشأنها. ولا تمكن صياغة أهداف استراتيجية سليمة في هذا السياق إلا من خلال فهم الحدود التي يؤدي استخدام القوة بعدها إلى نتائج سياسية عكسية. وستكون النتيجة بالتأكيد هي التخلي عن الأعمال الطموحة من قبيل الضربات الجراحية"من النوع المتصور من قبل أشد المناصرين حماسة لمبادرة تحول القوة، لصالح جهود أكثر تواضعة، تهدف إلى إدارة التهديدات على المدى الطويل. في هذا الشأن، سوف يحتاج البعد العسكري للحرب على الإرهاب إلى اكتساب طابع أكثر محدودية وحمائية، حتى تتمكن التطورات الأخرى في مجال القوة"الناعمة" (التي تتجاوز مجال اهتماماتنا الحالية) من إحداث مزيد من التأثير وإنهاء تهديد الإرهاب الإسلامي على نحو أكثر حسا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت